نَفْدِيكِ بِالأَرْوَاحِ وَالأَجْسَادِ
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| نَفْدِيكِ بِالأَرْوَاحِ وَالأَجْسَادِ | إَنْ كَان قوْلٌ فَادِياً لِبِلاَدِ |
| أَمَّا إِذَا اسْتَنْجَزْتِ وَعْدَكِ فَاعْذِرِي | يَا أُمُّ قَلِّ الْبِرُّ فِي الأَوْلاَدِ |
| جمَعتْ علَيْكِ الحَادِثَاتُ جُمُوعَهَا | وَبَنُوكِ مَا شَاءَ الشِّقَاقُ بَدَادِ |
| إِنَّ الدِّيَارَ وَهَكَذَا مُنَّاعُهَا | لَغَنِيمَةٌ لِلْمُسْتَبِيحِ الْعَادِي |
| هَذِي حقِيقَةُ حَالِنا فَتَبَيَّنُوا | مِنْ ذِكْرِ أَدْنَاهَا بَعِيدَ مُرَادِي |
| أَوجَزتُ فِي وَصْفِي وَتحْتَ أَقلِّهِ | بَثٌ إِلَى حَدِّ الأَسَى متَمَادِي |
| إِنْ تُبْصِرُوا الْغَيْمَ الرَّقِيقَ فَفِيهِ مَا | يَخْفَى مِنَ الإِبْرِاقِ وَالإِرْعادِ |
| أَوْ تسْمَعُوا نوْحَ الحَمَامْ فَدُونَه | آلاَمُ دَامِيَةٍ مِنَ الأَكْبَادِ |
| الِي أُثِيرُ شُجونَكُمْ بِشِكَايتِي | وَمَرَامُكُمْ أَنْ تَسْمَعوا إَنْشَادِي |
| أَلذِّكرُ يَنْفَعُنَا غَدَاةَ نَشَاطِنَا | لِنُدِيلَ إِصْلاَحاً مِنَ الإِفْسَادِ |
| يَا يَوْمنا إِنْ كُنْتَ مُفْتَتَحاً لِمَا | نَرْجُو فإِنَّكَ أَبْهَجُ الأَعْيَادِ |
| هَذِي عَزَائِمنَا جَلْوْنَاهَا وَقَدْ | خَلُصَتْ مِنَ الشَّهَوَاتِ وَالأَحقَادِ |
| لاَحَتْ سَوَاطِعَ مرْهَفَاتٍ كَالظُّبَى | برَقَتْ مجَرَّدَةً مِنَ الأَغْمادِ |
| أَشْفَى الأَمَانِيِّ الَّتِي وُكِلت بِهَا | تَقْرِيبُنَا وَتمَزقِ الحسادِ |
| أَنَظَلُّ جَمْعاً فِي الْجموع مُؤخَّراً | وَالْفَرْدُ مِنَّا أَوَّلُ الأَفْرَادِ |
| أَيَكُونُ مِنَّا كُلُّ حرٍ سَائِدٍ | وَسَوَادُنَا يَبْقَى أَذَلَّ سَوَادِ |
| أَيَفوتُنَا ضَمُّ الْقُوَى وَبِضَمِّهَا | نَعْتَدُّ لِلدُّنْيَا أَشَدَّ عَتادِ |
| مَهْدُ الرُّقِيِّ دِيَارُنا وَيَسُوءُهَا | أَلاَّ تَعِزَّ بِطَارِفٍ وَتِلاَدِ |
| جَادَتْ فَمَا بَخِلَتْ بِعَافِيَةٍ وَلاَ | بِنُهى وَلاَ بِشَجَاعَةٍ وَسَدَادِ |
| تِلْك الديَارُ أَتَذْكُرُونَ جَمَالهَا | بيْنَ السُّهُولِ الخضْرِ وَالأَطْوَادِ |
| أَترُدُّهَا أَحْلاَمُكُم أَترُودُهَا | أَوْهَامُكُمْ فِي يَقْظَةٍ وَرُقَادِ |
| أَمَّا أَنا فَعَلَى تَقَادُمِ هِجْرَتِي | عَنهَا وِدادِي لا يَزَالُ ودَادِي |
| لُبْنَانُهَا وَدِمَشْقُهَا وَبِقَاعهَا | وَضِياعُهَا وَالْبَحْرُ طَيَّ فُؤَادِي |
| لُبنَانُ هَلْ لِلرَّاسِيَاتِ كَأَرْزِهِ | تَاجٌ يُنَضِّرهَا عَلَى الاْبَادِ |
| يَا ليْت ذَاكَ الأَرْزَ كانَ شِعَارَنَا | بِثَبَاتِهِ وَتَوَاشُجِ الأَعْضَادِ |
| بسَقَتْ بَوَاسِقُهُ عَلَى قَدَرٍ فَمَا | جَهِلَتْ وَمَا كَانَت مِنَ المرَّادِ |
| لَوْ امعَنَتْ صُعُداً لَمَا ضَلُعتْ وَلاَ | رسَخَتْ وَلاَ جَلدَتْ لِرَدِّ نَآدِ |
| إِنْ تدْهَهَا حُمْرُ الصوَاعِقِ تَبْتَسِمْ | فِيهَا النَّضارَة عَنْ لظى وَقَّادِ |
| وترَى الغصُونَ كأَنَّ كُلَّ مُخَضَّلٍ | مِنْهَا تَبَاعَثَ مِنْهُ وَرْيُ زِنَادِ |
| أَوَقَفْتَ تَعْجَبُ مِنْ صَنِيعِ اللهِ فِي | لبْنانَ بيْنَ شَوَامِخٍ وَوِهَادِ |
| أَرَأَيْتَ أَشْتَاتَ المَدَارِجِ والْقُرَى | متَنَوِّعَاتِ الْحلْيِ وَالأَبْرَادِ |
| وَكَوَالِحَ الأَصْلاَدِ نَمَّ نَبَاتُهَا | خِلَساً عَنِ التَّحْنَانِ فِي الأَصْلاَدِ |
| وَالسَّائِمَاتِ أَقَرَّهَا فِي نَعْمَةٍ | أَخذُ الرُّعَاةِ لها مِن الاسادِ |
| تَرْعى الْخُزَامَى وَالثُّمَامَ نَشِيطَةً | مَحْمودَةَ الإِصْدَارِ والإِيَرادِ |
| يَا حُسْنَ حَاضِرةِ الْعُروبَةِ إِنهَا | فِي كُلِّ مَعْنىً نُجْعَةُ المرْتَادِ |
| من لي بِوَصْفِ جَمَالِهَا وَجَمَالُهَا | يُعْيِي بَيَانَ الْوَاصِفِ المِجْوَادِ |
| بَرَدَى وَنَضْرُ غِيَاضِهِ وَرِيَاضِهِ | نِعَمُ الْحَيَاةِ تَجَمَعَّتْ فِي وَادِ |
| مَاذَا يرِيكُمْ مِنْ رَوَائِعِ حُسْنِهَا | تَصْوِيرُهَا بِبَرَاعَةٍ وَمِدَادِ |
| كَمْ فِي الحُزونِ وَفِي السُّهولِ وَرَاءَهَا | عَجَبٌ يَروعُ نَوَاظِرَ الأَشْهَادِ |
| آيَاتُ تَدبِيجٍ يَتِم رُوَاؤُهَا | بِتَلَمعِ الأَنْهَارِ فِي الأَرْآدِ |
| وَيَكَادُ بَحْرُ الآلِ فِي أَطْرَافِهَا | يَشْجُو السَّمَاعَ بِمَوْجِهِ الْهَدَّادِ |
| حَتَّى يَصِيرَ مَدَى مَحَاسِنِهَا إِلى | سَفْحٍ يُطَوِّقُهَا بِطَوْقِ جِسَادِ |
| عَالٍ ذُرَاهُ يَلُوحُ فَوْقَ بَيَاضِهَا | جَمْرُ الغَمَائِمِ مِنْ خِلاَلِ رَمَادِ |
| أَمَّا الْبِقاعُ فَجَنَّةٌ لَمْ تَخْلُ مِنْ | أَهْلِ التقَى وَخَلَتْ مِنَ الزهَّادِ |
| طَابت عناصِرُهَا فَنُفْحةُ تُرْبِهَا | عِطْرِيَّةٌ غِبَّ السَّحَابِ الْغادِي |
| واسْتَوْفَتِ الْحُسْنَيْنِ مِنْ دَعَةٍ وَمِنْ | خُيَلاَءَ فِي الأَغوَارِ وَالأَنْجَادِ |
| مَنْ لِلمَشُوقِ بِنهْلةٍ مِنْ زَحْلَةٍ | تَشْفِي المَشُوقَ مِنَ الْجَوىَ المعْتَادِ |
| كمْ وَقْفَةٍ فِي بَعْلبَكَّ وَقفتُهَا | أَرْمِي الْجِهَاتِ بِنَاظِرٍ رَوَّادِ |
| بَيْنَا أُعِيدُ الطَّرْفَ عَنْهَا رَاوِياً | عَجَباً وإِعْجَاباً إِذا هُوَ صَادِ |
| أَرْنُو وَمَرْبَأَتِي بقَايَا هَيْكَلٍ | مِنْ أَعْجَبِ الآثَارِ وَالأَبْلاَدِ |
| أَلرَّوْضَةُ الخَضْرَاءُ تَحْتَ مِظَلَّةٍ | مِنْ نَاصِعِ النُّوَّارِ فِي الأَعْواد |
| وَالسَّهْلُ يَبْسُط لِلنَّوَاظِرِ بَعْدَهَا | طُرَفاً روَائِعُهَا بِلاَ تَعْدَادِ |
| لَطُفَ التَّنَاسُقُ بَيْنَهَا حَتَّى انْتفَى | مَا بَيْنَهَا مِنْ شَاسِعِ الأَبْعَادِ |
| وَالْبَحْرُ مَا أَسْنَاهُ فِي صَفوٍ وَمَا | أَبْهَاهُ فِي الإِرْغَاءِ وَالإِزْبَادِ |
| صَالَتْ عَلَى الدُّنْيَا بِهِ فِينِيقِيَا | قِدْماً وَنِعْمَ الفَخْرُ لِلأَجْدَادِ |
| إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي النَّاسِ مَلاَّحٌ وَلَمْ | يَكُ فَوْقَ لُجٍّ رَائحٌ أَوْ غَادِ |
| فَتَحَتْ بِهِ لِلْعِلْمِ فَتْحاً بَاهِراً | وَوَقَتْ بِهِ الأَسْوَاقَ كُلَّ كَسَادِ |
| وَاسْتدْنَتِ البَلدَ القَصِيَّ فَلَمْ تَدَعْ | لِليَأْسِ مَعْنىً فِي مَجَالِ بِعَادِ |
| يا بَحْرُ يَا مِرْآةَ فَخْرٍ خَالِدٍ | أَبْقَوْهُ فِي الأَبْصَارِ وَالأَخْلاَدِ |
| هَل تَعْذِرُ الْحُفَداءَ فِيمَا ضَيَّعوا | مِنْ مَفْخَرَاتِ أُولَئِكَ الأَجْدَادِ |
| لِي فِيكِ مِنْ جِهَةِ المَنَارَةِ مَعْهَدٌ | ذَهَبَ الصِّبَا وسنَاه مِلْءُ سَوَادِي |
| إِذْ كُنْتِ مفْترَجِي وَكانَ يَرُوعُنِي | نَزَقُ المِيَاهِ وَحِلْمُ كُلِّ جَمَادِ |
| تِلْكَ الشَّوَاطِيءُ فِي رَوَائِعِهَا غِنىً | عَنْ رَاحةٍ لِلسَّفْرِ أَوْ عَنْ زَادِ |
| أَخَّاذَةٌ بِاللُّبِّ بَيْنَ وُعُورَةٍ | وَسُهُولَةٍ وَتقَاصُرٍ وَتَمَادِ |
| إِنْ أَيْمَنُوا أَفْضَوْا إِلى فَيْحَائِهَا | يَرِدُونَ خيْرَ مَنَاهِلِ الوُرَّادِ |
| حَيْثُ الغَضَارَةُ وَالنَّضَارَةُ زِيدَتَا | طِيباً بأنس كِرَامِهَا الأَجْوَادِ |
| أَوْ أَيْسَروا حَجُّوا بِقلْبٍ خَاشِعٍ | وَبِنَاظِرٍ فَرِحٍ ربوعَ الْهَادِي |
| فَهنَاكَ آياتُ الْجَمالِ وَمنْتَهَى | كَرَمِ العَناصِرِ فِي رُبى وَمِهَادِ |
| وَهُنَاك رَابِيَةُ التَّجَليِّ لَمْ تَزَلْ | تُزْهَى بِنُورٍ مِنْ ضَرِيحِ الْفَادِي |
| هَذِي دِيَارُكُمْ الَّتِي كَانَتْ حِمىً | لِلأَنْبِياءٍ وَجَنَّةَ المِيعَادِ |
| إِنْ تَصْدُقُوا فِي حبِّهَا فَصَدَاقَةٌ | صَفْوُ القُلُوبِ وَنَبْذُ كُلِّ تَعَادِ |
| حَتَّى يَتِمَّ مِنَ المنَى لِسَوَادِكُمْ | مَا يَبْتَغِيهِ دُعَاةُ هَذَا النَّادِي |
| يَا أَيُّهَا الإِخْوَانْ مِنْ متَوَطنِي | مِصرٍ وَنِعْمَتْ كَعْبَةُ القُصَّادِ |
| لاَ نَنْسَ حَقّاً لِلْكِنَانَةِ وَاجِباً | إِيْفَاؤُهُ وَلِقوْمِهَا الأَمْجَادِ |
| حَتَّى نعُدَّ أَدَاءَهُ مِنْ دِينِنَا | وَجُحُودَهُ ضَرباً مِنَ الإِلْحَادِ |
| دَارٌ مَحَضْنَاهَا الْوَلاءَ وَمَعْشرٌ | سَمْحٌ نُصَافِيهِ االْهَوَى وَنُفَادِي |
| فِي ظِلِّ عَبَّاسِ العَظِيمِ مَلِيكِنَا | فَخْرِ الإِمَارَةِ رَبِّ هَذَا الْوَادِي |
| مشَتِ الْجِبَالُ بِهِمْ وَسَالَ الْوَادِي | وَمَضَوْا مِهَاداً سِرن فَوْقَ مِهَادِ |
| يُحْدَى بِهِمْ متَطَوِّعِينَ كَأَنَّهُمْ | عِيسٌ وَلَكِنَّ الْفَنَاءَ الْحَادِي |
| للهِ يَوْمٌ قَدْ تَقَادَمَ عهْدُهُ | فِيهَا وَظَلَّ يَرُوعُ كُلَّ فُؤَادِ |
| يَوْمٌ تَجِفُّ لِذِكْرِهِ أَنْهَارُهَا | خَوْفاً وَيَجْرِي قَلْبُ كُلِّ جَمَادِ |
| وَإِذَا قَرَأْنَا وَصْفَهُ فَكَأَنَّهُ | بِدَمٍ زكِيٍّ خُطَّ لاَ بِمِدَادِ |
| وَنَكَادُ نَسْمَعُ لِلقِتَالِ دَوِيَّهُ | ونَرَى الْفَوَارِسَ فِي لَقاً وَطِرَادِ |
| لِبُرُوسِيا فِي أَرْضِ يَانَا عَسْكَرٌ | مَجْرٌ شَدِيدُ البَأْسِ وَافي الزَّادِ |
| وَخِيَامُهُ فِي الأُفْقِ مَاثِلةٌ عَلى | تَرْتِيبِ سِلْسِلَةٍ مِنَ الأَطْوَادِ |
| نَفَرَتْ طَلاَئِعُ خَيْلِهِ مَنْذُ الضُّحَى | تَتَرَقَّبُ الأعْداءَ بِالمِرْصادِ |
| فَاتُوا كَمَا يَجْرِي الأَتِيُّ مُشَعَّباً | فِي غَيْرِ مَجْرَى مَائِهِ المُعْتَادِ |
| وَكَأَنَّ نَابلْيُونَ فِي إِشْرَافِهِ | عَلَمٌ عَلَى عَلَمِ الزَّعامَةِ بَادِ |
| أَلمَجْدُ رَهْنُ إِشَارَةٍ بِيَمِينِهِ | وَالنَّصْرُ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالْمُنْقَادِ |
| والْفَخْرُ فِي رَايَاتِهِ مُتَمَثِّلٌ | وَطَلاَئِعُ الْعُقْبَانِ فِي تَرْدَادِ |
| فَتَهَيَّأَ الأَلَمانُ لاِسْتِقْبَالِهِ | كَالْحَائِطِ المَرْصُوصِ مِنْ أَجْسَادِ |
| وعَلاَ هُتَافُ مَازَجَتْهُ غَمَاغِمٌ | مِنْ سَلِّ أَسْلِحَةٍ وَرَكْضِ جِيَادِ |
| وَرَنِينُ آلاَتٍ تكَادُ تَظَنُّهَا | مُتَجَاوِبَاتِ العَزْفِ بِالإِيَعَادِ |
| حَتَّى إِذَا كَمَلَ الْعَتَادُ تَقَاذَفُوا | بِالنَّارِ ذَاتِ البَرْقِ وَالإرْعَادِ |
| شُهُبٌ ضِخامٌ آتِيَاتٌ وَالرَّدَى | بِمَسِيرِهِنَّ وَمِثْلِهُنَّ غَوَادِ |
| تُلْقِي الرِّجَال عَلَى الثَرَى قَتْلى كَمَا | يُلْقِي السَّنَابِلُ مِنْجَلُ الْحَصَّادِ |
| لِلهِ دَرُّهُمُ وَقَدْ حَمِيَ الوَغَى | فَتَهَاجَمُوا كَتَهَاجُمِ الآسَادِ |
| تَدْعُو الْجَرَاحَةُ أُخْتَهَا بِصُدُورِهِمْ | وَالسَّيْفُ يَتْلُو السَّيْف فِي الأَجْيادِ |
| وَإِذَا التَقَى بَطَلاَنِ لَمْ يَتَجَنْدَلاَ | إِلاَّ مَعاً مِنْ شِدَّةِ الأَحْقَادِ |
| وَإِذَا جَوَادٌ خَرَّ فَارِسُهُ دَعَا | بِصَهِيلِهِ ذَا حَاجَةٍ بِجَوَادِ |
| وَالمَوْتُ فِي الْجَيْشَيْنِ غَيْرُ مُجامِلٍ | يَجْتَاحُ بِالأَزْوَاجِ وَالأَفْرَادِ |
| يَطْوِي الصُّفُوفَ وَيَتْرُكُ الدَّمَ إِثْرَهُ | فَكَأَنَّهُ فُلْكٌ بِبَحْرِ عِبَادِ |
| مَا زَال يَفْتكُ وَالنفُوسُ زَوَاهِق | وَكَأَنَّ تِلْكَ هُنَيْهة الميعَادِ |
| حَتَّى تَوَلَّى الذُّعرُ جَيْشَ بُرُوسِيَا | فَتَفَرَّقُوا بَيْنَ القفارِ بَدَادِ |
| فَسَعَى الفَرَنْسِيُّونَ فِي آثَارِهِمْ | بِعَزَائِمٍْ لاَ يَنْثَلِمْن حِداد |
| يسْتَكْبِرُ الصُّعْلُوكُ مِنْهُمِ دَائِساً | فِي أَضْلُعِ الأَبْطَال وَالقُوَّادِ |
| وَاسْتَفْتَحُوا بَرْلِينَ وَهْيَ مَنِيعَةٌ | وَقَضَوْا بِهَا الأَيَّامَ كَالأَعْيَادِ |
| وَأَقَامَ أَصْحَابُ البِلاَدِ مَآتِماً | وَكَسَوْا عَلَى القَتْلى ثِيَابَ حَدَادِ |
| نَاحَتْ عَرَائِسُهُمْ عَلَى أَزْوَاجِهَا | وَالأُمَّهَاتُ بَكَتْ عَلَى الأَوْلاَدِ |
| وَاشْتَدَّ حُزْنُهُمُ وَلَمْ يَكُ مُجْدِياً | مِنْ بَعْدِ فَقْدِ أَحِبَّةٍ وَبِلاَدِ |
| أَلحُزْنُ يَخْمُدُ وَالمَذَلَّةُ جَمْرَةٌ | لاَ تَنْطَفِي إِلاَّ بِسَيْلِ جَسَادِ |
| عَادَ الرَّبِيعُ لَهُمْ كَسَالِفِ عَهْدِهِ | يَزْهُو عَلَى الأَغْوَارِ وَالأَنْجَادِ |
| يَا حُسْنَهُ بَلَداً خَصِيباً طَيِّباً | لَكِنَّهُ نَهْبُ الغَرِيبِ العَادِي |
| تَتَبَسَّمُ الأَزْهَارُ فِيهِ حَيْثُمَا | عَبَسَ الحِمَامُ بِهَالِكِ الأَجْنَاد |
| يَا خجْلَةَ الأَحْرَارِ مِنْ مَوْتَاهُمُ | يَثْوُونَ حَيْثُ المَالِكُونَ أَعَادِي |
| فَاسْتعْصَمُوا بِالصَّبْرِ ثُمَّ تكَاتفُوا | وَتَحَرَّرُوا مِنْ رِقِّ الاِسْتِعْبَادِ |
| وَتَأَهَّبُوا لِلثَّأْرِ وَالأَحْقَادُ فِي | أَكْبَادِهِمْ كَالْبِيضِ فِي الأَغْمَادِ |
| حَتَّى إِذَا اشْتَدُّوا وَضَاقَ عَدُوُّهُمْ | ذَرْعاً بِهِمْ أَصْلُوهُ حَرْبَ جِهَادِ |
| وَبَنَوْا رَجَاءَهمُ عَلَى اسْتِعْدَادِهِمْ | لاَ خَيْرَ فِي أَمَلٍ بِلاَ اسْتِعْدَادِ |
| هَدَمُوا مَعَالِمَهُ وَرَوَّوْا رَدْمَهَا | بِدِمَاهُ فَاخْتَلَطَا دَماً بِرَمَادِ |
| وَاسْتَفْتَحُوا بَارِيسَ فَاسْتَوْفوْا بِهَا | أَوْتَارَهُمْ وَشَفَوْا صَدَى الأَكْبَادِ |
| كُلُّ بِمَسْعَاهُ يَفُوزُ وَمَنْ يُنِبْ | عَنْهُ الحَوَادِثَ لَمْ يَفُزْ بِمُرَادِ |