لمْ يَكَدْ يَسْبِقُ القضَاءَ نذيرُ
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| لمْ يَكَدْ يَسْبِقُ القضَاءَ نذيرُ | وَتقضَّى عُمْرٌ وَتَمَّ مَصِيرُ |
| إِنَّ رُزْءَ الجُمَيِّلِ العَلَمِ الفَرْ | دِ لَرُزْءٌ فِي المَشْرِقيْنِ كَبِيرُ |
| إِنَّ بَكَتْهُ وَأَجْمَعَتْ أُممُ الضا | دِ فَمَنْ مِثْلُهُ بِذَاك جَديرُ |
| كَمْ فَتىً كَانَ فِي فَتاها المُسجَّى | يَمْلأُ العَيْنَ فضْلُهُ المَوْفُورُ |
| وَيْحَ قَلْبِي طَال الثَّواءُ وَحوْلِي | دائِرَاتٌ عَلى الرِّفَاقِ تَدُورُ |
| لا اعْتِرَاضٌ عَلى القَضَاءِ وَلَكِنْ | كلَّ يَوْمٍ أُصابُ هَذَا كَثِيرُ |
| مَا ذِمَامِي مَا نجْدَتِي ما وَفَائِي | إِنْ يَكُ النَّوْحَ فَالفِداءُ يسِيرُ |
| أَسَفاً أَيُّهَا الرَّفِيقُ المُوَلِّي | وَالأَخُ البَرُّ وِالصَّفِيُّ الأَثِيرُ |
| قدْ تَقَدمْتَ فِي الحَيَاة فهلاَّ | سَرَّنَا فِي بَقَائِكَ التَّأْخِيرُ |
| أَخَلا المَجْلِسُ الَّذي كَانَ يَغْشَاهُ | أَدِيبٌ وَنَائِبٌ وَوَزِيرُ |
| يَلْتَقِيهِمْ حُلْوُ الفُكاهَةِ طَلْقُ الوَجْه | ثَبْتُ الجَنَانِ سَمْحٌ وَقُورُ |
| أَيْنَ تِلكَ الأَسْمَارُ كَانَتْ بِهَا تَصْفُو | اللَّيَالِي وَأَيْن ذَاكَ السَّمِيرُ |
| يَا لَقَوْمِي مِثَالُ أَنْطونَ لَوْ صَوَّ | رْتُهُ لَمْ يُحِطْ بِه التَّصوِيرُ |
| كَيْف وَصْفِي مَا جَلَّ أَوْ دَقَّ مِنْهُ | وَالفنَا مُقْعِدي فَمَنْ لِي عَذيرُ |
| خُلْقٌ كَامِلٌ وَطَبْعٌ رَقِيقٌ | وَذَكَاءٌ جَمٌ وَجَاهٌ وَفِيرُ |
| وخِلالٌ مِنْ مَعْدنِ الأَدَبِ الزا | هِي بِأَنْوَارِه لهُنَّ صُدُورُ |
| كَاتِبٌ نَسْجُ وَحْدِهِ وَخَطِيبٌ | مَا لَهُ فِي المُناظِرِين نَظِيرُ |
| لَمْ يُزَاوِل نَظْمَ القَرِيضِ وَلَكِنْ | بَزَّ أَسْمَى النَّظِيمِ مِنهُ النَّثِيرُ |
| إِنْ عَلا مِنْبَراً لِقوْلٍ فَمَا فِي | الحَشْد إِلاِّ التَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ |
| شَأْنُهُ فِي الشُّيُوخِ بَلَّغَهُ غَا | يَةَ ما يَبْلُغُ الحَصِيفُ الصَّبُورُ |
| وَاسِعُ الصَّدْرِ وَالحَوَادثُ قَد | تَشْتدّ حَتَّى بِهَا تَضِيقُ الصُّدُورُ |
| فِي الأُمُورِ الصِّعَابِ يَمضِي فَمَا | يَثْنِي عِنَاناً حَتَّى تُرَاضَ الأُمُورُ |
| صَحَفِيٌّ فِي كُلِّ مَطْلَعِ شَمْسٍ | يَبْعَثُ الرَّأْيَ بِالهُدَى وَيُنِيرُ |
| تَخِذَ الصِّدْقَ فِي السِّيَاسَةِ نَهْجاً | وَعَدَاهُ التَّضْلِيلُ وَالتَّغْرِيرُ |
| لا يُجَارِي عَلى افْتِئَات | وَلا يَعْدَمُ مِنْهُ نَصِيرَهُ التَّفْكِيرُ |
| ومَجالُ النَّضَالِ لِلحقِّ رَحْبٌ | حَيْثُ يَدْعُو اللَّهِيفُ وَالمُستَجِيرُ |
| فِي الأَعَاصِيرِ فلْكُه تَتَهَادَى | فَإِذَا مَا اهْتَدَتْ فلَيْسَتْ تَجُورُ |
| كَمْ بكَاهُ فِي كل مَعهَدِ إِحْسَا | ن عَلِيلٌ وَعَاجِزٌ وَفَقِيرُ |
| إِنَّ فَارُوقنَا المُعَظمَ لا | يَفْتَأْ لِلنَابِغِينَ نِعْمَ النَّصِيرُ |
| مَنَحَ الرُّتْبَةَ الرَّفِيعَة أَحْجَا | هُمْ بِهَا وهْوَ بِالكُفَاة خَبِيرُ |
| فِي جَلالِ العَطَاءِ مِنْهُ لِعَالِي | رَأْيِه فِي المُقَدَّمِينَ ظُهُورُ |
| وأُولُو الأَمْرِ فِي العُروبَةِ لَمْ | يُخْطِئْهُمْ فِي الجُمَيّلِ التَّقْديرُ |
| بينَ مَن كافَأُوا بِأَسْنى حِلاهُمْ | مَنْ لَهُ ذلِكَ المَقَامُ الخَطِيرُ |
| يَا فَقِيداً مِثَالُهُ خالِدٌ فِي | كَلِّ قَلْبٍ وَذِكْرُهُ مَبْرُورُ |
| لا ثَوَابٌ كفَاءُ فَضْلِكَ إِلاَّ | مَا يُثِيبُ اللّهُ العَلِيُّ القَديرُ |