ترى ما انت ماذا فيك
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| ترى ما انت ماذا فيك | من سِرٍّ ومن مَعنى |
| أَطَرفةُ ناظرٍ أسمَى | يُقلِّبُ في الوَرى جَفنا |
| فيُغمِضُ اذ يَرى الأرواحَ | أَسرى والوَرى رَهنا |
| أمَ انتَ شَرارةٌ كُبرى | قُدِحتَ لتُرشِدَ المُضنى |
| لِيَلمَح من خِلالِ السِترِ | حُسناً جَلَّ لن يَفنى |
| فلم يَفطُن ولم يَحفِل | وظلَّ يُمارِس الحُزنا |
| وبات بقِسمةٍ ضِئزى | يُناجي هندَ أو لُبنى |
| تَرى من أنت هل رَب | هَبَطتَ الأرضَ للسُكنى |
| سَترتَ بنارِ عاصفةٍ | سَنى اسمائِكَ الحُسنى |
| أم انت نُزوعُ روحٍ ثائرٍ | عاتٍ أبي السَجنا |
| ملاكٌ جطَّه الرَحمانُ | من أعلى إلى أدنى |
| تحَمَّل نفيَه في الأرض | ثمَّ إلى العلا حَنَّا |
| حَباهُ يأسُه بأساً | لجلجل والتظى حُزنا |
| وحطَّمَ فَيدَه حَنَقاً | وطارَ مُيمَّما عَدنا |
| يُؤمِّلُ أن سَيبلغُها | فيحظى أو إذَن يَفنى |
| ترى مَن أنت يا بَرقاً | يُردِّدُ رَعدهُ اللَحنا |
| أنورٌ آبقٌ تَبكيه | أرواح العُلى مُزنا |
| أجُرحٌ في السَماءَِ ومن | تَعمَّدَ شَقَّها طَعنا |
| أحقّ أنت أم شَكّ | أمَعنىً أنت أم مَبنى |
| وما للَعينِ عالقةً | بنورك كلَّما عَنَّا |
| وما للقلب يَخفُقُ إِن | رآكَ كأنه جُنَّا |
| يَكادُ يطيرُ من قَفَصٍ | به يحيا ولا يَهنا |
| أيَحسِبُ أَنَّك الحادي | تَحُثُّ الرَكبَ والظَّعنا |
| أبرقاً في الدُجى جُنَّا | وغلغَل بعدَما أسنى |
| تَملَّص فالتظى فانساب | يُورِثُ بعدَه الظَنا |
| ترى اني مسيرُكَ ثائراً | مُستَعجِلاً أَنّي |
| أتَقصِدُ أن تَطولَ الأوجَ | قُربَ العَرشِ أو أدنى |
| أطالبَ بعضِ ما نَرجو | أظنُّك واحداً منّا |
| فشوقُك لم يَزَل فينا | إلى الاسمى إلى الأسنى |
| فمَهلاً ما بلغتَ مُنى | ولست بمُدرِكٍ شأنا |
| ظَوَينا عالَمَ الأسرارِ | قبلَك نقصِدُ المَغنى |
| وحَلَّقنا وغَلغَلنا | ونادينا وفتَّشنا |
| وكم باباً طرقناه | وبالنجوى توسَّلنا |
| وقلنا قد يُزاحُ السترُ | أوقد نَلحَقُ الظَعنا |
| ونَبلُغُ مَرفأ الخُطواتِ | نُحرِقُ بعدَه السُفنا |
| فيا لكِ خيبةً كانت | عَرفنا بعدها الحُزنا |
| وعُدنا من حُدودِ الوَهمِ | لم نبلُغ وما عُجنا |
| فحَسبُك كم تُؤرقُنا | تُمثلُ بعضَ ما كنَّا |
| ستُدرِكُ بعضَ ما شِمنا | وتَرجِعُ مثلما عُدنا |
| وتَخمُدُ شُعلةٌ كانت | تُنيرُ وتَلزَمُ السِّجنا |
| أبرقاً في الدُجى أسرى | يجُرُّ وميضُهُ الرُدنا |
| إذا جاوزت شأوَك في | السماءِ ولم تَنَل إذنا |
| وقد قاربتَ حَدَّ الفصلِ | بينَ العَوجِ والمَثنى |
| وضلَّ دليلكَ الهادي | فرُمتَ العَود أو تفنى |
| تَرى آثارَ قافلةٍ | بها رُحنا كما عُدنا |
| فعُد متَتبِّعاً خُطواتِنا | واجلِس هُنا مَعنا |
| وحَدِّثنا وذكِّرنا | فإنك واحدٌ منَّا |
| فقد كنَّا وما كنَّا | وأمسَينا وها إِنَّا |
| بُروقٌ نارُها خَمدَت | نُراقِبُ في الدُجى وَهنا |
| يقاظى نُبصِرُ الرؤيا | وعميانٌ نرى الحُسنا |
| نعيشُ بذكرِ آمالٍ | فَتِيَّاتٍ وقد شِخنا |
| تعالَ فإننا نرضى | بأحلامٍ بها هِمنا |
| وإِن تكُ نازُك انطفأت | فإِنَّ الفكرَ لا يَفنى |