تَفتحت أعينُ الدَراري
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| تَفتحت أعينُ الدَراري | واستيقظَت أنفسُ اللَيالي |
| وَهينَمَت في الدَجى الأماني | ورفرَفت أجنُحُ الخَيال |
| وأَفلَتَ الحُلمُ من عِقالٍ | فَطارَ يَسعى إلى الجَمالِ |
| فَقُم بِنا يا سَميرَ نفسي | نَقفُو الأماني إلى الكَمالِ |
| قُم نتَّخِذ للمُنى جَناحاً | يَطيرُ من عالَمِ الحُدود |
| عسى نَرى في السماء دَرباً | نَسيرُ فيه ولا نَعود |
| نؤمُّ خِدرَ الرُؤى ونَحظى | بما حُرِمناه في الوُجود |
| قُم واترُكِ الجِسمَ حيثُ يَبلى | فالموتُ خَيرٌ من الجُمود |
| لي كلَّ يومٍ هَوىً جديدٌ | بلا وصالٍ ولا لِقاء |
| حَولي مِياهٌ حَلَت وساغت | لكنَّ قلبي بلا ارتِواء |
| لو رُمتُ يوماً لكنتُ أجني | من ثَمَر الحُسنِ ما أشاء |
| لكن هَوى النفس في خَيال | قد لاحَ للرُوح في السَماء |
| أحِنُّ شَوقاً إلى ديارٍ | رأيتُ فيها سَنى الجَمال |
| أُهبِطتُ منها إلى قَرارٍ | أمسَت به الروحُ في اعتقال |
| أَهِيمُ في الليلِ مثلَ أعمى | جاعَ ولا يُحسِنُ السؤال |
| يَهُزُّني في الدُجى حَنينٌ | إلى الذي مرَّ من وِصال |
| هل من سبيلٍ إلى رُجوعٍ | هل من طريقٍ إلى وُصولِ |
| تَهِيمُ نفسي ولستُ أدري | بحاصلٍ أو بُمستحيلِ |
| يا صاحِ قد حِرتُ أين أمضي | والسُبلُ ضلَّت عن الضَلولِ |
| فاستَلمشحِ البرقَ هل تراهُ | فإنَّه أوَّلُ السَبيلِ |
| انظُر فلي في البُروقِ سِرّ | تَعرِفُه النفسُ في البُروقِ |
| ألا تَرى البرقَ نارَ رَكبٍ | تقدَّمونا على الطريقِ |
| من ألفِ دَهرٍ وألفِ دُنيا | سَمَوا إلى المَشرَعِ الحقيقي |
| فسر بنا نَقتَفِي خُطاهم | نَصِر إلى مَنبِتِ الشُروقِ |
| سِر قبل أن تَحجُبَ الغَوادي | عن ناظِرَينا ذُرى السماء |
| سِر لستُ أخشى على فؤادي | أن يَبقى في الأرضِ للفَناء |
| وكيفَ ترجو اصطحابَ قلبي | والنفسُ والقلبُ في عِداء |
| إن كان لا بدَّ من فؤادٍ | فلنَبقَ في الأرضِ للشَقاء |
| إن كان لا بدَّ من فؤادٍ | فقم نُفتش عن الفؤاد |
| إن فاتنا أو نَوى استتاراً | نستَهدِ بالحُزنِ والسَواد |
| نلقاه حيثُ الجِهادُ يُفني | أو حيثُ لا نفعَ في الجِهاد |
| أوسائراً في رِكابِ ريحٍ | يَهرُبُ فيها من العِباد |
| يا نسماتٍ سَرَين ليلاً | متى تَعودينَ يا نَواسِم |
| سَلَبتِ قلبي وقد أراه | يطوفُ في رَكبِك العَوالم |
| فهل تَراه يَعودُ يوماً | إليَّ أو لا يَزالُ هائم |
| يا ويحَ قلبي وويح نفسي | من صُحبةٍ لم تكن تُلائِم |
| يا قلبُ يا طائراً صغيراً | مُضطَرِباً في يدِ الحياه |
| يا ظامئاً والدِماءُ تَجري | منه لِيَروي بها سواه |
| تعالَ نَختَر لنا طريقاً | نَقفو بها الحُلمَ في سُراه |
| تعالَ أو تنقضِي الليالي | فننثني دون أن نَراه |
| تقَرَّحَت أعيُنُ الدَراري | وحَشرَجَت أنفُسُ اللَيالي |
| وَولوَلت في الدُجى شُكوكي | ورَفرَفت أجنُحُ المُحالِ |
| واستأسَرَ الحُلمُ باختيار | وطار همِّي بلا عِقالِ |
| فعُد بنا يا سمِيرَ حُزني | نقنَعُ في الأرضِ بالخَيالِ |