الطُبولَ الطُبولَ إِنا انتصرنا
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| الطُبولَ الطُبولَ إِنا انتصرنا | فأريحوا قناً براها الطعانُ |
| صحَّ حُلمِي وعاد لي أمرُ قَومي | وليَ الصَولجانُ والسُلطانُ |
| قد ظَفِرنا دُقُّوا الطُبولَ وسيروا | مَوكِباً ناظراً اليه الزَمانُ |
| مَوكِبَ المُقسِمينَ أن يأخذوا الحَقَّ | بحدِّ السيوفِ أو يَتَفانوا |
| مَوكِبَ الظافرينَ ذا مَوكِبُ الحُبِّ | تُلاقيكُمُ عليه الحِسانُ |
| يا غَواني كلِّلنَ بالزَهرِ والعَطفِ | رجالاً في الحربِ لم يَتَوانوا |
| قبِّليني يا ربَّةَ الحُسنِ إِني | في وَغى الحُبِّ طائعٌ مِذعانُ |
| وأُوارُ الهوى يَزيدُ اضطراماً | في ضُلوعي ويُسرِعُ الخَفَقانُ |
| ذاكَ سَهمُ الغرامِ أَصمى فؤادي | فسَرَت في صَميمه النِيرانُ |
| قبِّليني أيضاً كذا يَعذُبُ الحُبُّ | لقاءٌ فَقُبلةٌ واحتضانُ |
| قبِّليني لا لا كفى ويكِ ما هذا | أثَغرُ الحبيبِ أم ثُعبانُ |
| قُبُلاتٌ كأنها ألمُ الموتِ | وفي طَعمِها له ألوانُ |
| أبعِدي ثَغرَكِ المُلظّى لَحاكَ | اللَهُ ثَغراً لم تَحوهِ الغِيلانُ |
| أنا وحدي ترى أهذا مَنامٌ | آهِ لا إنَّ ما أراهُ العِيانُ |
| ههنا ههنا لقد قبَّلَتني | ههنا الصَولجانُ لا بل سِنانُ |
| نافذٌ في الحَشا لقد أحكمَ المَرمى | عَدُوِّي وخانَني الأقرانُ |
| طَعنةٌ لو تَجِيئُني من أمامي | لهَوى من مَهابتي الطَعَّانُ |
| قد دُحِرنا وفرَّ صَحبي وزالَ | الحُلمُ عني وهُدَّتِ الأركانُ |
| ويلَ حُلمٍ صَدَّقتُه فإذا بالتاجِ | يَهوي وتُبرِزُ الأكفانُ |
| خاب ظَنِّي تعالَ يا موتُ أسرِع | لستُ أرضى الحياةَ فيها الهَوانُ |
| أقولُ وقد ناحت بِقُربي حَمامةٌ | ايا جارتا هل تشعُرين بحالي |
| معاذَ الهَوى لا ذُقتِ طارقةَ النَّوى | ولا خَطَرَت منك الهُمومُ بِبالِ |
| أيا جارتا ما أنصفَ الدَهرُ بيننا | تعالي أُقاسمكِ الهُمومَ تعالي |
| أَيضحَكُ مَقتول وتبكي طليقةٌ | ويَسكتُ محزونٌ ويندُبُ سالِ |
| لقد كنتُ أولى منكِ بالدَمع مُقلةً | ولكنَّ دَمعي في الحَوادثِ غالِ |
| تعالي تَرَى رُوحاً لَديَّ ضعيفةً | تَرَدَّدُ في جسمٍ يُعذَّبُ بالِ |
| ألا أيُّها النسرُ الذي جاء يبتغي | فريستَهُ أيَّ الولائمِ تنظُرُ |
| ألا اصبر قليلاً إِنَّ فيَّ بقيَّةً | يَمُدُّ اليها الموتُ كفّاً وتَعسُرُ |
| رُوَيدَكَ واعذُرني فإِنَّكَ جائعٌ | ومثلُكَ يا طَيَّارُ مَن كان يَعذُرُ |
| أتيتَ الينا تطلُبُ القُوتَ والقِرى | فأهلاً بضيفٍ جاءنا ليس يُزجَرُ |
| فدونَك شِلوي ذاك يا نَسرُ ما بَقِي | وأنتَ به يا جائعَ الجَوِّ أَجدَرُ |
| فمزَّق ولا ترحَم فما أنتَ واترٌ | لتَثأرَ مني حينَ حَلَّ المُقدَّرُ |
| لقد مزَّقَته الناسُ قبلك إخوتي | وأبناءُ عمِّي والعدوُّ المُكَشَّرُ |
| وأَطلِق فؤاداً ذابَ في أَسر أضلُعي | عليه سلامُ اللَهِ كم كان يَصبِرُ |
| رِفقاً مَلاكَ الموت رفقا | لو كنتَ ما ألقاهُ تلقى |
| لَلوَيتَ وجهَك عن صَريعٍ | في حِياض اليأس مُلقى |
| طالَ انتظارُكَ في الجِوارِ | تريدُ دَيناً مُستحِقَّا |
| مَن ذا يُماطِلُ أو يَسومُ | اذا تقاضى الموتُ حَقَّا |
| فإِليكَ رُوحي إِنَّها | لَوَدِيعةٌ ليست لِتَبقى |
| خُذها إلى الخَلاقِ داميةً | وقُل ما كان أشقَى |
| رُوحٌ تُحَشرِجُ ضمنَ جسمٍ | سامَها أسراً ورِقَّا |
| يا رُوحُ لا تَستَعجِلي | فلأنتِ لي ما القلبُ دَقَّا |
| مَهلاً ملاكَ الموتِ لا | تَغضَب فإنَّ البَينَ شَقَّا |
| بَينٌ بلا أملِ اللِّقاءِ | وَسَفرَةٌ تَزدادُ سُحقا |
| دَعني فأروي بالوَداعِ | حُشاشَةً في الصَدرِ حَرقي |
| دَعني أُقلِّبُ ناظِري | ممتعاً غَرباً وشَرقا |
| وأُودِّعُ الأفُقَ البعيدَ | فلن أرى ما بَعدُ أُفقا |
| أينَ الأماني المُغرياتُ | المُحرِزاتُ الدَهرَ سَبقا |
| أينَ الفوارِسُ والكُماةُ | وكيفَ ذا فَرُّوا وأبقى |
| أوَّاهِ خانَتني الصِحابُ | وأَقسَموا الايمانَ صِدقا |
| أينَ الغَواني طالما | كاشَفنَني وَجداً وعِشقا |
| أعرَضنَ عني بعدما | ذَلَّلنَ لي في الحبِّ عُنقا |
| وكَسَونني من بعدِ ثوبِ | الوَصلِ ثوبَ الغَدرِ خَلقا |
| صَه يا لساناً مُظهِراً | ضُعفِي ولا جاوَرتَ حَلقا |
| إِن أعرَضَت عني الحياةُ | فإِنَّ لي في الموتِ حَقَّا |
| أسرِع ملاكَ الموتِ لا | تَرفَق فلا أحتاجُ رِفقا |
| واقبِض فذا ثمنُ الحياةِ | أَفيكَهُ لأنالَ عِتقا |
| أبنيَّتي لا تَجزَعي | كلُّ الأنامِ إلى ذَهابِ |
| نُوحي عليَّ بحُرقةٍ | ما بين سِترِكِ والحِجابِ |
| قُولي اذا ناديتني | وعَجَزتُ عن رَدِّ الجَوابِ |
| زَينُ الشبابِ أبو فِراسٍ | لم يُمتَّع بالشبابِ |
| يا موتُ يا مَلِكَ الحياةِ | وأميرَ كلِّ الكائناتِ |
| يا ناثِرَ الشَملِ الجميع | وجامعاً كلَّ الشَتاتِ |
| أُبسُط يديكَ وحُلَّ أسرَ | الروحِ من هذا الرُفاتِ |
| خُذها اليك عَصيَّةً | سالت على حَدِّ الظُباتِ |
| ألمُ الحياةِ لذي الحياةِ | أَشدُّ من ألَمِ المَماتِ |
| هاتِ اعطِني حَقي الأخيرَ | فذاكَ من خَيرِ الهِباتِ |
| قد كنتُ في أسرٍ ولم | أُفقَه وقد حانت نَجاتي |
| إِنِّي أرى نُورَ الخُلودِ | يُضيءُ في كلِّ الجهاتِ |
| فاطفِئ سِراجي واسدُلِ | السترَ الأخيرَ على حَياتي |