علَّقتُ عُودي على صَفصافةِ اليأسِ
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| علَّقتُ عُودي على صَفصافةِ اليأسِ | ورُحتُ في وَحدَتي أبكي على الناسِ |
| كأنَّ في داخلي قَبراً بوَحشَتِهِ | دفنتُ كلَّ بشاشاتي وإيناسي |
| ما قبرُ حربٍ ولا دربُ المُنخّلِ أو | دَفائنُ الجِنِّ شيئاً عند أرماسي |
| فيها وأَدتُ بُنَيَّاتٍ وأغلِمَةً | صُبحَ الوُجوهِ عليهم نَضرَةُ الآسِ |
| حفرتُ بالفأسِ في قلبي الضريحَ لهم | وكنتُ أبكي ويبكي الصخرُ من فاسي |
| خيرٌ لهم وأدُهم من موتِهم سَغباً | أو أن يُبيحوا مياهَ الوجهِ للحاسي |
| يا قبرَ آمالِ نفسي في ثَرى كَبِدي | يسقيكَ صضوبُ دَمٍ من قَلبيَ القاسي |
| زرعتُ فوقَكَ أزهاراً بلا أرَجٍ | سَوداءَ مرَّت عليها نارُ أنفاسي |
| ما أروعَ الزَهرةَ السوداءَ قد سُقِيَت | بدمعةِ القلبِ تَحميها يَدُ الياسِ |
| يا يأسُ صُنها فإِني قَد قَنِعتُ بها | ولستُ أبدُلُها بالوَردِ والآسِ |
| إِني جَعلتُكَ ناطُوراً لرَوضَتِها | إِيَّاكَ أن تَجتَلِيها أعيُنُ الناسِ |
| وأنتَ والحُزنُ كونا في الضُلُوعِ معي | إِني عَهِدتُكُما من خَيرِ جُلاسي |
| كتَمتُ أمرَكُما دَهراً فضاقَ بنا | ذَرعاً فُؤادي وأفشى السرَّ أنفاسي |
| فإِن أَسِر في ظَلام الليلِ مُستَتِراً | فالحُزن يَسطَعُ من عَيني كنِبراسِ |
| حُزني غناي فلو فرَّقتُهُ هِبَةً | على النُفوسِ لأثرَت أنفُسُ الناسِ |