شَعشِعِ الخَمرَ وهاتِ
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| شَعشِعِ الخَمرَ وهاتِ | الكأسَ من نارٍ ونور |
| علَّني أعلَمُ بعضَ | العِلمِ ما مَعنى السُرور |
| يا ندِيمي وانسَ ما | كان وما سوفَ يَصِير |
| ودَعِ العَتبَ على الدَهرِ | فلا تَدري الدُهور |
| قُم بنا نطلُبُ لَهواً | غيرَ عُودٍ وزُمُور |
| نَتَأمل مَسرَحَ الدُنيا | بِطَرفٍ لا يَحُور |
| تُبصِرُ الناسَ عليه | كألاعِيبٍ تَدور |
| كلُّهُم يَلعَبُ دَوراً | غيرَ ما يَخفِي الضَمير |
| إِنَّ ما لاحَ هو غيرُ | الذي خَلفَ السُتور |
| يا نديمي إِنَّ بعضَ الناس | إِن جُستَ الأمور |
| عالِمٌ يَبحَثُ طُولَ | العُمرِ ما بينَ السُطور |
| جامعٌ في صَدرِهِ ما | ليسَ تَحويه الصُدور |
| ما تُراه حازَ من | فَهمِ الأحاجي والجُذور |
| آه هل يَحترِمُ الأعلامَ | دُودٌ في القُبور |
| دَعكَ منه واقلِبِ | الصَفحةَ في سِفرِ الدُهور |
| يا نديمي إِنَّ بعضَ الناسِ | إِن جُستَ الأمور |
| ذو ثَراءٍ يَحسِبُ المالَ | غِنىً وَهو غُرور |
| يَملِكُ المالَ ولكن | هو للمالِ أجِير |
| دَعكَ منه واقلِبِ | الصَفحةَ في سِفرِ الدُهور |
| يا نديمي إِنَّ بعض الناسِ | إِن جُستَ الأمور |
| تاجرٌ يطلُبُ رِبحا | من بِضاعاتٍ ودُور |
| يَضرِبُ الخَمسَ بسُدسٍ | وصحيحاً بكُسور |
| يَسهَدُ الليلَ لِخَوفٍ | مِن مَتاعٍ أَن يَبُور |
| ثُم يَنسى المَتجرَ الأسمى | لدى حَسبِ الأجور |
| دَعكَ منه واقلِبِ | الصَفحةَ في سِفرِ الدُهور |
| يا نديمي إِن بعضَ الناس | إِن جُستَ الأمور |
| عاشقٌ يرقُبُ في | الظَلماءِ أنوارَ الخُدور |
| همُّهُ أن يتَلهَّى | بِنحُورٍ وثُغور |
| يقبلُ النفسَ على | مرأى قُدودٍ وخُصور |
| ما تُراه يَرتجي من | وَصلِ غاداتٍ وحُور |
| واذا ما شَبِعَ الجِسمُ | وأضناهُ الفُتور |
| أنزِلَ الحُبُّ عن العَرشِ | إلى سُوقِ الفُجور |
| دَعكَ منه واقلِبِ | الصَفحةَ في سِفرِ الدُهور |
| يا نديمي إِنَّ بعضَ الناسِ | إِن جُستَ الأمور |
| شاعرٌ مهنتهُ صَوغُ | القَوافي من شُعور |
| يَعشَقُ الحُسنَ وَيبني | في عُلى الجَوِّ القُصور |
| يَمتطي الشمسَ وَيَسعى | فوقَ هامات البُدور |
| وهوَ في الأرضِ يَجُرُّ | الرِجلَ تُدميها الصُخور |
| يأمُرُ الدَهرَ وَيَنهاهُ | بِبُهتانٍ وزُور |
| دَعكَ منه واقلِبِ | الصَفحةَ في سِفرِ الدُهور |
| يا نديمي إِنني أُبصِرُ | هل أنتَ بَصِير |
| ولَعَمري قد يَرى | السكرانُ ما يُخفي الضَمير |
| إِنَّ كلَّ الناس أشباهٌ | إذا زِحتَ السُتور |
| ليسَ في الدُنيا غنيّ | ليسَ في الدنيا فَقِير |
| لا عليمٌ لا جَهولٌ | لا عظِيمٌ لا حقِير |
| كلُّها حالاتُ وقتٍ | كَغبوقٍ وبُكور |
| كلُّها تَمثيلُ أدوارِ | على مَلهى العُصور |
| فالغِنى والفَقرُ إِن | كنتَ غَنياً في الشُعور |
| والنُهى والجَهلُ إِن | كنتَ عليماً في الصُدور |
| يا نديمي نحنُ مثل الناس | إِن جُستَ الأمور |
| كلُّنا أسرى حياةٍ | أذهلتنا عن نُشور |
| نُضرِمُ النارَ ولا | نَعلَمُ ما تَحوي القُدور |
| فاعطني الكأسَ وهاتِ | الخَمرَ من نارٍ ونُور |
| ثم أيقظني فإِن لم | أَصحُ من سُكرِ الغُرور |
| دَعكَ مني واقلِبِ | الصَفحةَ في سِفرِ الدُهور |