يا صاحِ ما لكَ لا ترُدُّ
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| يا صاحِ ما لكَ لا ترُدُّ | أصَدَدتَ أم أعياكَ بُعدُ |
| نفسي الأسيرةُ في الحضيض | اليك أيديَها تَمُدُّ |
| هلا أجَبتَ أليسَ ما | بيني وبينَك صاحِ عَهدُ |
| أم أنتَ في كونٍ سَحيق | لا صدىً منه يُرَدُّ |
| أم قصَّرت نفسي ودون | مداكِ أبعادٌ وجُهدُ |
| هَب أنَّهُ حالت بموتِكَ | دوننا حُجُبٌ وسُدُّ |
| أفتَعجِزُ الأرواحُ عن | خَرقِ الحَواجزِ لو تَوَدُّ |
| يا صاحِ ليلي طالَ | والظُلُماتُ فيه لا تُحَدُّ |
| ليلُ الأسى ما مِن عسى | فيه ولا قبلٌ وبعدُ |
| أفلا بَصِيصٌ أو صدىً | أو آيةٌ في الليلِ تَبدو |
| تلقى بها نفسي الجَوابَ | ومن رجائِك تَستمِدُّ |
| أولا تعلِّلُني بوعدٍ | باللِقاء فأستعِدُ |
| وتصونُ إيماني فقد | أودى به شكّ وجحدُ |
| هلا أجبتَ وقلتَ إني | سامعٌ فأعودَ أشدو |
| وأقولَ ليسَ أخي فقيدي | بل رفيقي حيثُ أغدو |
| ويَبِينُ لي فجرُ الرجاء | ونُورُه أملٌ ووعدُ |
| يا صاحِ يا ابنَ أبي وأمي | ما كوجدي اليومَ وَجدُ |
| روحٌ تخاطِبُ شَطرَها | والشَّطرُ يُعرِضُ لا يَرُدُّ |
| ورِتاجُ صَرحِ الموتِ دونهما | وسورٌ لا يُهَدُّ |
| أفتخرَسُ الأرواحُ إذ | تنأى وتنسى مَن تَوَدُّ |
| أم تضمَحِلُّ فما لها | عَودٌ ولا أملٌ وخُلدُ |
| نفسي على بحرِ الأسى | ينتابُها جَزرٌ ومَدُّ |
| فالقلبُ يَدفَعُها إلى | حيثُ الهلاكَ لها مُعَدُّ |
| فَتُطِيعُ ذاهلةً وحادي | عيسها لليأسِ يَحدو |
| تُصغي إلى الأمواجِ تَلطِمُ | طَوفَها لطماً يَهُدُّ |
| وشِراعُها أمَلٌ تمزَّقَ | والرِياحُ عليه تَعدو |
| والعقلُ يَقذِفُها إلى | شَطِّ السُّلوَّ ولا تَوَدُّ |
| تأبى سوى الذِكرى وفي | وفي الذكرى لها ألَمٌ وسُهدُ |
| آهاً من الذِكرى ففي | أكوابها سُمّ وشَهدُ |
| يا صاحِ يا ابن أبي وأمي | أين كنتَ وأين تغدو |
| أكذا مصِيرُكَ للضَريحِ | ولا اعتراضٌ منكَ يبدو |
| أكذا النهاية يا لَعُقبى | ما لها في الخَلقِ بُدُّ |
| جسمٌ تضيقُ بهمِّهِ | الدُنيا على نعشٍ يُمَدُّ |
| أين المطامحُ والعواطفُ | والأماني وهي حُشدُ |
| والفكرُ خَلَّاقُ الغرائبِ | هل له في اللحدِ حَدُّ |
| وبناتُ صدرِك هل لها | تحت الثرى خِدرٌ ومهدُ |
| هيهات ما ضمَّ الضريحُ | سوى قليلٍ لا يُعَدُّ |
| يَطوِ جوهرَكَ الثَرى | فالروحُ لا يَطوِه لَحدُ |
| قد ضمَّ قبرُكَ ما يُحَدُّ | وإن نفسكَ لا تُحَدُّ |
| أرجَعتَ عاريةَ الثرى | وخلعتَ ثوباً لا يُجَدُّ |
| وكسَرتَ قَيدكَ ظافراً | ما أنتَ بعد اليوم عَبدُ |
| وسَموتَ نحو مطالِعِ الأنوارِ | حيثُ الصُبحُ يبدو |
| فإلى اللقاء أخي فإني | سوف أغدو حيثُ تغدو |
| جارَيتني فسبقتني | ان السبوق هو الأشدُّ |
| ما العيشُ آمالٌ وأموالٌ | ولذاتٌ ورَغدُ |
| العيشُ أرواحٌ تُعذَّبُ ثمَّ | أرماسٌ تُخَدُّ |
| ليست تُعيدُ لنا الصَدى | وعلى التحيَّةِ لا تَرُدُّ |