أناملَ النسيانِ مُرِّي على
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| أناملَ النسيانِ مُرِّي على | قلبي مُرورَ الوَحيِ في الخافيات |
| وأغمِضي فيهِ جُفون الأسى | وأوصدي فيه كوى الذكريات |
| فَهوَ في نَوبةِ الخَيال | تائهُ الفكرِ عن مآل |
| جائعٌ خُبزُهُ المُحال | يَشغَلُهُ الماضي عن الآتيات |
| أرجُوحةُ الأوهامِ عرشُ الرُؤى | مجلسهُ في الصُبحِ أو في الظَلام |
| وتحتَ رِجلَيهِ حطامُ المُنى | يلهو به في لُعبهِ كالغُلام |
| والبروقُ المُكسَّرة | والشموسُ المُعفَّرة |
| والأماني المُبَعثَرَة | واهاً لها تابى عليه المَنام |
| كم من دفينٍ لكَ رهنَ البِلى | تُحييه يا قلبُ بذِكرِ العُهود |
| أَتَبعثُ الموتى ولا ترعوي | يا أيُّها العابثُ بينَ اللُحود |
| لاعبٌ أنتَ بالرِّمَم | بَيدِ الشَوقِ والأَلم |
| قَدكَ يا هاتِكَ الحُرَم | تَنبُشُ بالذِكرى رَميمَ القُدود |
| تَستقبِلُ الأصداء مُرتَدَّةً | عن نازِحِ العَهدِ وماضي الأوان |
| وتُوصِدُ السَمعَ على صارخٍ | من حاضرٍ والطَرفَ دون المعان |
| والقبورُ الدَوارسُ | لكَ فيها مُؤانسُ |
| فَقَدَته المَجالس | ولم يَزَل فيك جَليسَ الجَنان |
| يا نَوبةَ الأشباحِ زُولي عسى | يُطالع القلبُ مَغاني العِيان |
| سَمَلتِ عَينَيه فظَنَّ الكُدى | عَرشاً وأطمار الشَجا الأرجُوان |
| مَلكٌ دونَ مَقدَرة | مُلكهُ ضِمنَ مَقبَرة |
| يَحسِبُ الرِيحَ عَسكَرَه | وَنَعقَةَ اليَومِ نشيدَ القِيان |
| أناملَ النسيانِ مُرِّي على | أوتارِ قلبي في حَنايا الضُلوع |
| فإِنَّ في لَمسِكِ تَهويدَةً | تُغري شَياطينَ الأسى بالهُجوع |
| واسدُلي سِيترَ ما مَضى | وافتحي كُوَّةَ الرِضى |
| واذا الذكرُ أومَضا | كُوني له تَعوِيذةً من دُموع |