هل منقذ لأخ النوى مما به
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| هل منقذ لأخ النوى مما به | قطعته أيدي الحظ عن أحبابه |
| كالظل أضحى قائما شبحا بلا | جرم يلجلج في رسيس ثيابه |
| ما فيه إلا الروح تخبر أنه | حي ولا رسم بطي نقابه |
| كمد تلهب ناره ودموعه | كالغيث لا ينفك وبل سحابه |
| فالوجد هد وجوده بزفيره | والصد حارب قلبه بحرابه |
| يا لرجال لحائر أسبابه | قطعت وأين الوصل من أسبابه |
| أوزاره قد أثقلته وعوقت | سفارة الأثام عن آرابه |
| وطغت عليه الحادثات وما له | إلا الذي لاذ الورى بجنابه |
| محبوب رب العالمين نبيه | ورسوله وأمين سر كتابه |
| سيف الرسالة صاحب الحكم الذي | احيي رسوم العدل فصل خطابه |
| مصباح فرقان المثاني من بدت | حكم الكتاب تضيء في محرابه |
| فلك المعاني الخافيات بمشهد | ما الرسل إلا من نجوم قبابه |
| سير الهلال سرى بليل عروجه | وسرت ملائكة العلى بركابه |
| وطوائف النور المضيء تحفه | شرفا له بذهابه وإيابه |
| حتى دنى بعد التدلي صاعدا | بهبوطه السامي لبرج رحابه |
| فتمثل الأملاك بين يديه في | مغناه يستسقون من ميزابه |
| والدين أشرق وجهه متهللا | في أفق وادي طيبة وشعابه |
| فلذاك رصع ارضه شهب العلى | والمسك غلغل في غبار ترابه |
| والبدر قلب وجهه متململا | يرجو القبول على أريكة بابه |
| لله ركن عز من ذاك الحمى | أضحى أمين الوحي من حجابه |
| خضعت ملوك العالمين لمجده | وتمثلت رهبا لدى اعتابه |
| ومن انتمى لرفيع سدة جاهه | لم يفترسه زمانه بمصابه |
| وعبيدة مهما تدنس بالخطا | هو في أمان الله يوم حسابه |
| وتحفه من ذيلة نفحاته | في هينات زمانه وصعابه |
| هو روح هذا الكون قرة عينه | ومدار رمز سؤاله وجوابه |
| هو كنز علم الله صاحب أمره | هو سيفه والكون نوع قرابه |
| هو مظهر السر الخفي عن السوى | ونظامه المطوي في جلبابه |
| هو حجة الرسل الكرام إمامهم | هو شيخهم بمشيبه وشبابه |
| ما الأولياء العارفون بربهم | إلا الذين حسوا لذيذ شرابه |
| ما الكون إلا نقطة هو أصلها | أو طلسم هو شكل حرف صوابه |
| ما الحلم إلا ما إليه رجوعه | والعلم إلا مذهب من دابه |
| والجود إلا نسمة من طبعه | والمجد إلا من سنا آدابه |
| لمعت براهين الهدى بظهوره | ودجا الضلال محاه نور شهابه |
| والحق أقبل والفتوح أمامه | والغي ولى مدغما بضبابه |
| أدعوه للكرب الملح وأين من | عزماته ليث الشرى في غابه |
| فلكم حللت به وعزة قدره | عقد الزمان ولان صلد صلابه |
| ولكم لجأت له بقلب خاشع | فحماه بالإحسان من أتعابه |
| أنا عبده والعبد مهما زل عن | طرق الرضا ساداته أولى به |
| صلى عليه الله ما لمع الضحى | ولآله يهدى الثنا وصحابه |