لله أحمد من فقيد مكان
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| لله أحمد من فقيد مكان | قد كن فيها فاقد الأمثال |
| لم يوف سربال المحاماة امروء | إيفاءه ما حق للسربال |
| ماضي العزيمة ذو ذكاء باهر | متوافق النيات والأقوال |
| من قال موسوعات شرع جمعت | في ذات صدر لم يكن بمغالي |
| يزداد ما طال المدى تحصيله | ويكد في الأسحار والآصال |
| ويظل ملتمسا إنارة ذهنه | بهدى شموس أو بضوء ذبال |
| يأبى التعمل كاتبا أو خاطبا | ويحب في الإنشاء غير الحالي |
| يتجنب الزينات في ألفاظه | حذر الغموض وخشية الإملال |
| أو خوف أن تغشى الأدلة ريبة | من زخرف تبدو به وصقال |
| عركته عاركة الصروف فعزمه | متمكن كشوامخ الأجبال |
| راضته رائضة الخطوب فلم يكن | قرم يساجله غداة سجال |
| ما كان أصيده لأنفر مأرب | بالبطش وهو الرأي أو بختال |
| ما كان أقوى ضعفه بسكوته | حتى يصول به على الصوال |
| ما كان ألعبه براسخة النهى | فكأنهن على شفا منهال |
| روح كتلك الروح كيف تصورت | زمنا وإن هو قل في صلصال |
| ضاقت بها سعة الوجود وضمها | في شبه طيف جانبا تمثال |
| تمثال مجد لا ترى فيه سوى | رجل بلا تيه ولا إدلال |
| متقاصر ملأ العيون تجلة | ورمى بظل في القلوب طوال |
| يختال في الجسم الضئيل وقلما | كانت أولو الألباب غير ضئال |
| يعلو محياه ابتسام دائم | برئت معانيه من الإدغال |
| صحب الحياة وما بها لأخي النهى | ضحك يتم فظل في استهلال |
| عيناه لا يحكي وميض سناهما | إلا التألق في اشتباك نصال |
| ما نور مصباحين يجري منهما | بالكهرباءة مجريا سيال |
| وتراه أكثر ما تراه مطرقا | إطراق لا وجل ولا مختال |
| فيظل كالمغضي وليس بحاجب | عينيه ستر محكم الإسبال |
| للغنة الجاري عليها صوته | تأثير سحر في النفوس حلال |
| يرقى السماع بها وإن يك نبره | لا يرتقي مع فكره الوقال |
| من قوة بحجاه تكسب قوة | في النفس توغل أيما إيغال |
| وبها يبز منافسه ظافرا | وبها يوامق راشدا ويقالي |
| يا خيبة الآمال في الدنيا ويا | غبن المساعي في دراك معالي |
| داء عرا فاندك طود شامخ | بأخف وقعا من دبيب نمال |
| مجد تولاه العفاء وقوة | قهارة سكنت مهيل رمال |
| أفضى الذكاء إلى صفيح هامد | وأوى المضاء إلى ضريح خالي |