كأن سمعان لم يلحق بما سلفا
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| كأن سمعان لم يلحق بما سلفا | يا سعد من في بنيه أوتي الخلفا |
| ما زال في مسمع الدنيا ومنظرها | خلقا وخلقا كما في عهده ألفا |
| يعيده شخصه الثاني فتشهده | وما تكاد تراه العين مختلفا |
| من مثل يوسف إكراما لمنجبه | والعصر قد عز فيه من رعى ووفى |
| شأى الرجال إلى العلياء مستبقا | ولم يقف أحد منها كما وقفا |
| مبادرا صادرا في الأمر عن ثقة | مصابرا صابرا أو يبلغ الهدفا |
| جم المآثر خافيها وظاهرها | والفضل يقدره بالحق من عرفا |
| فقد يكون أجل البر أبرزه | وقد يكون أحب البر ما لطفا |
| دع النبوغ وحدث عن مكارمه | وصحة الرأي في تصريفها وكفى |
| فهو المثال لمن زكى مكاسبه | زكاة عدل فما غالى وما جنفا |
| ألجود خير وكل الخير فيه إذا | لم يعد مغزاه أو لم ينقلب سرفا |
| والحرص إن يغد شحا باء صاحبه | بالعار طال به مكث أو انصرفا |
| مال الخسيس لإبليس كما حكموا | قدما ومن قال هذا لم يقل سخفا |
| وما قصور الأولى يثرون إن بخلوا | إلا قبور رعت ديدانها الجيفا |
| في الحرب موعظة كبرى | أما شهدوا أي الأعاصير بالعمران قد عصفا |
| ليشكر الله عنا المحسنين فهم | صلاح مجتمع قد ناهز التلفا |
| يا أسرة الصيدناوي التي سلكت | قصد السبيل ولا دعوى ولا صلفا |
| الله أعطى فأعطيتم وزادكم | فضلا فزدتم وهذا حسبكم شرفا |
| تتابعون بلا من أياديكم | لا تشغلون بها الأقلام والصحفا |
| في أوجه الخير شيدتم معاهدكم | بما على الخير من أموالكم وقفا |
| وكان آخرها لا كان خاتمها | تشييدكم لذوي الأسقام ذار شفا |
| تقوم في الوسط المأهول دانية | ممن قضى الرزق ألا يكن الطرفا |
| أبناء سمعان برا باسم والدهم | زكوا تليدا وهم أهل لما طرفا |
| نقدم البكر فيهم حين نذكرهم | كما يقدم تالي الأحرف الألفا |
| شبابهم للحمى ذخر يتيه به | والمحصنات نجوم تقشع السدفا |
| هم وابن عم به عزوا وعز بهم | كمحكم العقد من در زها وصفا |
| فقد رأوا رأي عين كيف بورك في | جنى سليم وسمعان مذ ائتلفا |
| هنأت إلياس إذ وفاته رتبته | ولست أدري أقولي بالمراد وفى |
| وجورج هنأته قبلا فصغت له | وصفا على قدر ما أوتيت أن أصفا |
| فاروق يقدر أخطار الرجال بما | تسوى ويعدل دنياهم إذا عطفا |
| نعماه في أهل هذا اليت كم شملت | في الشرق بيتا عليه ظله ورفا |
| ما أحسن الشعر والوجدان مصدره | كأن هاتفه من نفسه هتفا |
| إذا دعا الصدق لبى طيعا وإذا | دعت مصانعه يوما عتى وجفا |
| أخص بالشعر أحبابي وأكرمه | عن أن يكون مداجاة ومزدلفا |
| أثني عليهم بما فيهم ولست أرى | فيما أخلد من آثارهم كلفا |
| يا يوسف الحسن والإحسان مثلا | بالإستقامة للجيل الذي انحرفا |
| وبالخصال اللواتي لا يعان على | مطالب المجد إلا من بها اتصفا |
| وبالمضي مع الفكر الطليق إذا | ما عاقت الفكر أصفاد بها رسفا |
| أبى بنونا الكفاح الحر والتمسوا | رق الوظائف رق العيش أو شظفا |
| وفي الزراعة لو جدوا ولو صبروا | سهد لمن شار أو ورد لمن قطفا |
| هي المعاش بمعناه الصحيح لمن | لم يفسد الطبع فيه حبه الترفا |
| وفي الصناعة أسباب مهيأة | لمن عليها بعزم صادق عكفا |
| أبو المسيح أأدنى من مكانته | في المجد إن كان نجارا أو محترفا |
| وفي التجارة آراب يحققها | من كان فيما تولى حازما حصفا |
| هي التجارة لا يعنى بها بلد | حتى يرى وهو قحل جنة أنفا |
| سادات عدنان لم يأبوا تعاطيها | فأي عذر لمن عن نهجهم صدفا |
| والشرق أثرى بها دهر أفحين جرى | بها على غير مجراه جنى أسفا |
| مارستها لا تبالي ما تجشمه | من المتاعب معتزا بها كلفا |
| ورحت بالمثل الأعلى تجنبنا | أن نبخس الدر أو أن نغلي الصدفا |
| أبوك والنابهون المقتدون به | ردوا إلى مصر ذاك الفتح موتنقا |
| طليعة بمساعيها أتت عجبا | فأرضت الله والأعقاب والسلفا |
| يا من برتبته العليا تهنئه | في الحق تشريف من نفسه شرفا |
| فارون أولاك إنعاما جدرت به | فكنت أوفى وأكفى من به اعتراف |
| دام المليك بعون الله معتضدا | وعرشه بولاء الشعب مكتنفا |