أترون فوق مناكب الأدهار
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| أترون فوق مناكب الأدهار | شفقا يلوح كعسجد منهار |
| حقب دجت منها السفوح ولم يزل | فوق الذرى منها بريق نضار |
| يا مغرب الماضي أما من آية | فتعود من سحر من الأسحار |
| هذا صباح مقبل من غيبه | فتبينوه يا أولي الأبصار |
| تجد العيون على نواصي أفقه | ضوءا تألق من وراء ستار |
| فجر الرجاء بدا لكم وإزاءه | شفق البقية من على وفخار |
| شقان مؤتلفان تسبك منهما | تاجا لمصر أنامل المقدار |
| نجباء مصر الثائرين لعزها | وجلالها من ذلة وصغار |
| علماء مصر الرافعي أعلامها | بالفضل في متقاطر الأقطار |
| تبغون أن تحيوا وتحيا مصركم | حق الحياة وما بها من عار |
| وملاك أمركم التآخي بينكم | تتعارفون من اسمه بشعار |
| بلد تفديه قلوب فئاته | هو في مضاعفة من الأسوار |
| خوضوا الغمار لتظفروا بمرادكم | لا فوز إلا بعد خوض غمار |
| ما شاء سعد الدار أن تشقوا له | فاشقوا له ما شاء سعد الدار |
| إن شق ترحال فهذي هجرة | لا شقة في مثلها فبدار |
| سيروا تتموا في الحياة فطالما | كان التقاعس مؤذيا ببوار |
| ما اللج وادع أو تشاكس حارنا | إلا ذلول الراكب الكرار |
| ما البر أنجد أو أغار بجائب | إلا سليب خطى ونهب قطار |
| ركب النجاة استطلعوا لبلادكم | في الغرب كل مطالع الأنوار |
| هزوا منابرة بعالي صوتكم | حتى يرن صداه في الأقطار |
| أنتم جنود السلم رسل جهاده | أنتم أشعة مصر في الأمصار |
| أنتم أشعة حزمها شفافة | عن حزنها والنور بث النار |
| ألعدل عن يقصد فأين مكانه | في نكر معرفة وغصب جوار |
| ألرأي تكمد شمسه في موطن | متناقض الإعلان والإسرار |
| ألخير تفقد سبله في مجمع | متعارض الإقبال والإدبار |
| إني لمغتبط بعزم كباركم | وهو الحقيق بغاية الإكبار |
| وأقول للمزري بسن صغاركم | ليس العظيم همومهم بصغار |
| لستم غلاة خال ذلك منكم | من لم يخلكم من ذوي الأخطار |
| ليس الذي تبغونه من مطلب | إلا أحق مطالب الأحرار |
| أمهاجري أرض الكنانة إنكم | وجميع من فيها من الأنصار |
| امضوا دعاة للهدى واستنصفوا | بالحق للبلد العزيز الجار |
| كونوا الشهود له على أعدائه | برجوع شمس نهاره المتواري |