أعلى مكانتك الإله وشرفا
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| أعلى مكانتك الإله وشرفا | فانعم بطيب جواره يا مصطفى |
| أليوم فزت بأجر ما أسلفته | خيرا وكل واجد ما أسلفا |
| وجزيت من فاني الوجود بخالد | ومن الأسى الماضي بمقتبل الصفا |
| أعظم بيومك في الزمان ومن له | بك واصفا ذاك الجلال فيوصفا |
| يوم الملائكة الكرام تنزلوا | حانين حولك في السرير وعكفا |
| وتحملوك على الأشعة وارتقوا | سربا يجوز بك الدراريء موجفا |
| فوردت وردك في الخلود منعما | والأرض مائدة عليك تأسفا |
| لم تلف قبلك أمة في مشهد | يذري الرجال به المدامع ذرفا |
| متثاقلين من الوقار وإنما | ساروا بطيف ناحل أو أنحفا |
| بحر من الأحياء نعشك فوقه | فلك يظلله اللواء مرفرفا |
| يكون في آثاره العلم الذي | آثاره من رفعة لا تقتفي |
| ولئن سفرن ولم يخلن فإنه | خطب ألان بروعه صم الصفا |
| فزع الشباب إلى الشيوخ بثأرهم | من دمعهم إن خانهم فتكفكفا |
| ومن الغضاضة إن دعا داعي العلى | بعد الفقيد فتى بهم فتوقفا |
| جزع النصارى واليهود لمسلم | هو خير من والى وأوفى من أوفى |
| بكوا المرجى في خلاف عارض | ليزيل ذاك العارض المتكشفا |
| واشتد رزء المسلمين وحزنهم | لما مضيت ولست فيهم مخلفا |
| من بعد كاتبهم وبعد خطيبهم | يعلي لهم صوتا وينشر مصحفا |
| من يبرئ الإسلام من تهم العدى | ويرد نقد الناقدين مزيفا |
| يبدي لأعين جاهليه فضله | ويزيل ما يلد التناكر من جفا |
| ويثير من غضب الغضاب لمجده | همما تعيد له المقام الأشرفا |
| لكن من أقلام صحبك حوله | سمرا تهز لكل خطب معطفا |
| ولعل حرا لا يدين به انبرى | ليذود عنه خصمه المتعسفا |
| قف أيها الناعي عليه جموده | فلقد تجاوزت الهدى متفلسفا |
| إن يعتر الشمس الكسوف هنيهة | أيكون منقصة لها أن تكسفا |
| وهل الكسوف سوى تعرض حائل | يثني أشعتها إلى أن يكشفا |
| لم تنزل الأديان إلا هاديا | للعالمين ورادعا ومثقفا |
| بشعار حي على الفلاح وما بها | إن قصر الأقوام عنه فأخلفا |
| وبكل أمر موجب إصلاحهم | إن خالفوه فما استحال ولا انتفى |
| قد كان للإسلام عهد باهر | نلنا به هذا الرقي مسلفا |
| ملأ البلاد إنارة وحضارة | ومنى السماحة عوده مستأنفا |
| فالخير كل الخير يفه مقبلا | والشر كل الشر أن يتخلفا |
| يدعو البقاء إلى التكافوء بالقوى | بين العناصر أو يهين ويضعفا |
| والخلق جسم إن ألم ببعضه | سقم ولم يتلاف عم وأتلفا |
| مصر العزيزة قد ذكرت لك اسمها | وأرى ترابك من حنين قد هفا |
| وكأنني بالقبر أصبح منبرا | وكأنني بك موشك أن تهتفا |
| مصر التي لم تحظ من نجبائها | بأعز منك ولم تعز بأحصفا |
| مصر التي لم تبغ إلا نفعها | في الحالتين ملاينا ومعنفا |
| مصر التي غسلت يداك جراحها | بصبيب دمعك جاريا مستنزفا |
| مصر التي كاحفت لد عداتها | متصدرا لرماتها مستهدفا |
| مصر التي سقت الجيوش مناقبا | ومنى لتكتفيها المغير المجحفا |
| مصر التي أحببتها الحب الذي | بلغ الفداء نزاهة وتعففا |
| حتى مضيت كما ابتغيت مؤلفا | من شملها ما لم يكن ليؤلفا |
| أمنية أعيت خصالك دونها | لو لم يضافرها رداك فيسعفا |
| وهي التي لو قسمت لنما بها | شعب يعز بنفسه مستنصفا |
| من كان أجرأ منك يوم كريهة | بالحق لا شكسا ولا متصلفا |
| من كان أقدر منك تصريفا لما | يعيي الحكيم مدبرا ومصرفا |
| من كان أطهر منك خلقا جامعا | فيه مهيب الطبع والمستظرفا |
| من كان أسمح منك مناعا لما | تهوى ومعطاء لغيرك مسرفا |
| من كان أصدق منك لا متنصلا | مما تقول ولا تعاهد مخلفا |
| يا من نعى تلك الفضائل والعلى | أغدت معالمهن قاعا صفصفا |
| لا لا وحقك يا شهيد وفائه | ورجائه كذب النعي وأرجفا |
| ما أنت بالرجل الذي يمسي وقد | مليء الوجود به ويصبح قد عفا |
| إني أراك ولا تزال كعهدنا | بك في جهادك أو أشد وأشعفا |
| ثابر على تلك العزائم ذائدا | عن مصر تضرب في البلاد مطوفا |
| أصدر صحائفك التي تحيي بها | نضو الطريق وتدفع المتخلفا |
| تجري بها الأنهار وهي دوافق | همما وتوشك أن تطم فتجرفا |
| وتكاد أسطرها تهب نواطقا | ويكاد يعزف كل حرف معزفا |
| فإذا حنوت على الحمى متحببا | فهو النسيم وقد ذكا وتلطفا |
| وكأنما الألفاظ مما خففت | نقش المداد رسومها وتخففا |
| تستام من أثوابها أرواحها | وتعاف تحلية لئلا تكثفا |
| قم للخطابة في المجامع وامتلك | تلك النفوس مروعا ومشنفا |
| أعد القديم من الممالك والقرى | ذكرى وعرفنا الحياة لنعرفا |
| شدد عزائمنا وقاتل ضعفنا | حتى نبيت ولا نرى متخوفا |
| ما هذه الآيات يرمي لفظها | شررا وتهوي الشهب فيها أحرفا |
| ما ذلك الترصيع ليس مرصعا | ما ذلك التفويف ليس مفوفا |
| وحي بأهجية إذا ما أطلقت | هبطت رواسب عنه والمغزى طفا |
| تحيي حرارتها ويهدي نورها | متماهل الإشراق أو متخطفا |
| تالله ما أنت الخطيب وإنما | وقف القضاء من المنصة موقفا |
| عن نطقه تقع الصروف مواعظا | وكأمره أمر الزمان مصرفا |
| يا حبذا لو كل ذلك لم يزل | لكنه حلم مضى مستطرفا |
| والآن نحن لدى ثراك نحجه | متلهبين تشوقا وتشوفا |
| نثني وهل يوفى ثناؤك حقه | وبأي ألفاظ المحامد يكتفى |
| ماذا يعيضك من شبابك نظمنا | فيك الرثاء منسقا ومصففا |
| ويعيض منك وكنت جوهرة الحمى | صوغ الكلام مرصعا ومزخرفا |
| يا أخلص الخلصاء أبكي بعده | كبكاء مصر تحرقا وتلهفا |
| هذا مثالك لاح يرعانا وقد | كشف الجوى عنه الحجاب فأشرفا |
| جاد الهلال برسمه تاجا له | وكسته ناسجة الطهارة مطرفا |
| يا من رماه عداته بتطرف | حققت آمال الهدى متطرفا |
| كهواك للأوطان فليكن الهوى | لا مفترى فيه ولا متكلفا |
| يجري على قدر المطالب ناميا | ويجل في مجراه عن أن يصدفا |
| أنشأت من مصر الشتات بفضله | مصر الفتاة حمى يعز ومألفا |
| أحدثت فيها أمة أندى يدا | للصالحات وبالعظائم أكلفا |
| عرفت أهليها حقيقة قدرهم | وكفاهم من قدرهم أن يعرفا |
| نفحات روحك خامرت أرواحهم | فهم مرامك ساء دهر أو صفا |
| حصن أشم تساندت أجزاؤه | علما وأمنه النهى أن ينسفا |
| فارقد رقادك إن ربك قد محا | بك ذنب مصر كما رجوت وقد عفا |