أفراقا وأنت آخر باق
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| أفراقا وأنت آخر باق | من رفاق كانوا أبر الرفاق |
| بنت عن جانب من القلب حي | خذ نصيبا من دمعي المهراق |
| كم حبيبا أرثي أما لي شغل | غير تسويد هذه الأوراق |
| من سقته النوى ثمالة كأس | قد سقتني النوى بكأس دهاق |
| حلب أنجبتك وهي فخور | بفتاها الشهير في الآفاق |
| السري الذي أصاب من العلياء | ما يبتغيه باستحقاق |
| الزكي الفروع ممن نماهم | والذكي الأصول والأعراق |
| النقي الضمير في كل حال | والرفيع الآداب والأخلاق |
| رزئتك الفصحى على الرغم منها | فهي في وحشة وفي إطراق |
| ولودت لك البقاء إلى غايته | لو وقى من الموت واق |
| أيها الجهبذ الذي لم يفته | ما بها من جلائل ودقاق |
| أيها الناقد الشفيق ولكن | ما به في الصواب من إشفاق |
| أيها الناثر الذي لا يباهى | لفظه بالجلاء والإشراق |
| وتحول الأفكار فيه فما تخطيء | معنى من المعاني الرقاق |
| أيها الشاعر المقل ولو أكثر | لم يأت تاليا في السباق |
| من تقليبك الحقائق هل كان | لوهم تصوغه من خلاق |
| إن كنزا أنفقت منه لكنز | غير مستنفد على الإنفاق |
| ليس بذل عن بسطة في الحجى | علما وخبرا كالبذل عن إملاق |
| لغة الضاد كيف تنسى جناها | من أفانين فكرك الخلاق |
| ثمرات من كل فن بديع | في حلي من كل لون راق |
| فاظفر اليوم من بنيها ومنها | خالد الذكر بالجزاء الوفاق |
| يا أحباءنا بدار تناءت | وهي منا مثابة الأشواق |
| ما الأسى في الشهباء غير الأسى | وهي منا مثابة الأشواق |
| نحن نبكي بكاءكم من حملتم | يوم تشييعه على الأعناق |
| وبنا ما بقومه وذوي قرباه | من حسرة لهذا الفراق |
| شاق أحداقنا ولكن سيبقى | من سواد القلوب في أحداق |