خطبان قد تتابعا وأحربا
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| خطبان قد تتابعا وأحربا | لما أصاب الثاكل المنتحبا |
| أنضب ماء عينه مما بكى | نجليه حتى قلبه تصببا |
| يوسف أن الرزء جد فادح | فارجع إلى العقل إذا الطبع أبى |
| ألم تكن في كل ما مارسته | من عرك الدهر وراض المصعبا |
| حكم من الله جرى فاصبر له | وعل صبرا يدرأ المغيبا |
| شفع بطفليك اللذين بقيا | لك الملاكين اللذين ذهبا |
| واشدد قوى روحك واحمل جاهدا عبئيهما ألست للكل أبا | |
| إذا ضحا ظلك ما حالهما | معاقبين وهما ما أذنبا |
| يا من بعطفه وبسط كفه | كفى الضعاف المعدمين النوبا |
| ووسع العيش لمن ضاق بهم | فجعل العيش لهم محببا |
| كيف يكون يؤسهم إن حرموا | ذاك النصير الأريحي الحدبا |
| والأصفياء الكثر ما وحشتهم | إن فقدوا أنس الصفي المجتبى |
| وأمة أنت فتاها المرتجى | في كل ما تبغي وينأى مطلبا |
| لا تقطن سببا عزت به | ولم يكن إلاك ذاك السببا |
| دوريس كانت في حلاها زهرة | واليوم أمست في علاها كوكبا |
| أبهى البنات صورة أنقى | اللدات سيرة أعفهن مشربا |
| مرت بدنياها فلم تأتلفا | وليس للضدين أن يصطحبا |
| فما درت منها ولا عنها سوى | ما كان ملهى طاهرا وملعبا |
| يا أمها وأنت أهدى قدوة | للأمهات خلقا وأدبا |
| إيمانك الحي وهذا وقته | يهون البلوى ويأتي العجبا |
| عيشي وربي ولديك فهما | يعزيان الفاقد المحتسبا |
| وارعي أباهما فما أحوجه | إلى التي رعته من عهد الصبا |
| في جنة الله وفي نعيمه | مغتربان عنده ما اغتربا |
| تغيبا عن العيون غدوة | لكن عن القلوب ما تغيبا |