أرأيت في أثر الغمام الوادق
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| أرأيت في أثر الغمام الوادق | جري العيون بدمعهن الدافق |
| هي ديمة خرساء ألقت درها | وكأن ما ألقته حمر صواعق |
| لم ينأ عن مرمى لظاها ناطق | بالضاد بين مغارب ومشارق |
| ماذا جناه ولم يكن متوقعا | قدر تغير في قصار دقائق |
| فجع الكنانة بابنها وبسيفها | وبرأيها في الموقف المتضايق |
| هيهات تهجع والخطوب حيالها | يقظى تقوض كل رأس شاهق |
| وتلج في حصد الشباب وما بها | رفق بمحتلم ولا بمراهق |
| فتياناه هم ذخرها وعتادها | وأشعة الصبح الجديد الشارق |
| أتظل كالأم الثكول مروعة | ببوائق تنقض إثر بوائق |
| حسنين إن يبعد فليس مفارقا | ما كل غائب صورة بمفارق |
| أني افتقدت وجدت في آثاره | ذكرى تضوع كالأريج العابق |
| علم وتقوى جناهما | حلوا على قدر المنى للذائق |
| أدب كما يهواه أرباب الحجى | وفصاحة ليست بذات شقائق |
| جود بلا من يكدر صفوه | والمن يكره لو أتى من رازق |
| بأس وما أحلاه في متكرم | عن لوثة المتصلف المتحامق |
| وصلابة تهوى لما ازدانت به | من ناعمات في الخلال رقائق |
| طلب المعالي في اقتبال شبابه | وأتى الفري بمبدعات طرائق |
| بالرأي أو بالبأس أو بكليهما | يدني البعيد ولا يعاق بعائق |
| في كل شوط لملهارة والحجى | يشأو الرفاق وما له من لاحق |
| ألسيف أشرف لهوه وأحبه | والسيف لا يأبى مرانة حاذق |
| يعتده حيث الزمان مسالم | ليكف من غرب الزمان الحالق |
| هو إلفه وحليفه لكنه | للزهو لم ينط النجاد بعاتق |
| جاب الصحارى الموحشات يروعها | من ذلك الإنسي أول طارق |
| يرتادها بذكائه ودهائه | وكأنه يرتادها بفيالق |
| فأصاب باستكشافه واحاتها | فتحا عزيزا خلد اسم السابق |
| ورمى العنان بذات أجنحة على | كره تذل لقائد أو سائق |
| تقع القشاعم دونها وتمر في | هوج العواصف كالشهاب المارق |
| أيحافها وهو المراغم للردى | حتى يوافيه بحيلة سارق |
| بين الثقافة والرياضة لم يزل | في سيره المتخالف المتوافق |
| حتى إذا رمقته عين مليكه | لشمائل اكتملت به وخلائق |
| أدناه مختصا به فوفى له | بفؤاد شهم لا لسان مماذق |
| مستمسكا بولائه متجشما | عنتا ولم يك ذرعه بالضائق |
| ويلي المناصب لم يكابد دونها | حرق المشوق ولا هوان العاشق |
| يقضي حقوقا للبلاد وأهلها | منها ولا يقضي لبانة عالق |
| ويزيد مرهقة الفروض نوافلا | من سد خلات ونفع خلائق |
| في المعضلات يرى بثاقب رأيه | ما غيبته من وجوه حقائق |
| فيسير لا حذرا ولا مترددا | ويبث بث المطمئن الواثق |
| هل يستوي متطلع من مستوى | لا أفق فيه وناظر من حالق |
| ما اسطاع يصطنع الجميل ولم يرق | في عينه غير الأنيق الرائق |
| ورعى الأولى قدروا الجمال فبرزوا | بفنونهم من صامت أو ناطق |
| فبجاهه وبنصحه وببره | نصر النفيس على الخسيس النافق |
| ورعى رياضات تنشيء فتية | سمحاء أخلاق حماة حقائق |
| أللهو ظاهرها وفي توجيهها | كم من منافع للحمى ومرافق |
| ماذا أرانا في رفيع مقامه | من كل معنى في الرجولة شائق |
| حتى قضى الأيام لا يلقى بها | إلا تجلة مكبر أو وامق |
| تجلو القلادة صورة في جيده | لفضائل كجمانها المتناسق |
| هذا فقيد ملكيه وبلاده | وشهيد إخلاص الوفي الصادق |
| يا وافدين ليشهدوا تأبينه | من أولياء وأصفياء أصادق |
| ومن الشباب الصيد في الفرق التي | عنها ضحا ظل اللواء الخافق |
| أتعاد بالذكرى مآثره وما | يحصني بين جلائل ودقائق |
| من مسعد الخطباء والشعراء أن | يرقوا إليها بالثناء اللائق |
| في الشرق آفاق ترددها فما | جدران دار أو ستور سرادق |
| فاروق يا فخرا لأمته إذا | عد الملوك من الطراز الفائق |
| دم سالما وفداك أهدى رائد | وأبر مؤتمن وخير مرافق |
| ما كان أفدح رزءه بنواه عن | مولاه لو لم يلق وجه الخالق |