روعت بالفراق بعد الفراق
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| روعت بالفراق بعد الفراق | وبها ما بها من الأشواق |
| بعلبك تبكي وليدا تردى | نازحا واحتوته أرض العراق |
| كان سلوانها رجاء تلاق | أين أمسى منها رجاء التلاقي |
| لا تخافي اغترابه وتخالي | أن بعدا تباعد الآفاق |
| إنما النأي في اختلاف المرامي | وتنابي الخلال والأخلاق |
| ليس في موطن الكرام اغتراب | لكريم الأصول والأعراق |
| لحد ذاك الفقيد إن ضنت السحب | سقته سحب من الآماق |
| ويحيي حجيجه العزة القعساء | في هيبة وفي إطراق |
| رستم كان في العراق من القوم | وزكى دعواه بالمصداق |
| عاش فيهم محببا وحبيبا | مخلصا وده بغير مذاق |
| مالكا منهم القلوب بزينات | السجايا وبالطباع الرقاق |
| قمر سابق الظنون ولم يرع | أوانا لمثله في المراقي |
| أترى كان ذلك الوثب منه | في المعالي معجلا للمحاق |
| أي جان سما إليه فأجرى | دمه الحر تب أهل الشقاق |
| ذلك الرهط بئس ما تركته | من تراث أيام الاسترقاق |
| لو أبيد الأشرار لم تف إلا | دية المجد بالدم المهراق |
| وفدى للإخاء بين شعوب الضاد | أغلى النفوس والأعلاق |
| ويلهم ما أفادهم أن يثيروا | فتنة من خبائث الأعماق |
| أحنقوا أمه علهم وزادوا | ذمما للقتيل في الأعناق |
| نحن في حقبة تحول حال الخلق | فيها عن شرعة الخلاق |
| عاد فيها ذو المبسم الحلو أضرى | من ذوات الأنياب والأشداق |
| أين دامي الأظفار من قاذف النار | ومفني الديار بالإحراق |
| ومعيد النسيم سما زعافا | ومبيد السفين بالإغراق |
| لكأني بالعلم سخر فيها | بأسه للطغاة والفساق |
| والحمام المصير في الكون من يعلم | سر البقاء غير الباقي |
| محنة إن تك المنية منجاة | فمنها والفوز للسباق |
| بل لعلي شططت الحكم والأحكام | لا تستقيم في الإطلاق |
| قد يجيء الخير الكبير من الشر | إذا جاز ما له من نطاق |
| يا فقيدا مثاله الحي لن يبرح | ملء القلوب والأحداق |
| أمة العرب ذاقت الهون أحقابا | طوالا والهون مر المذاق |
| كيف تنسى فضل المنادين بالوحدة | والواضعين للميثاق |
| والأولى أفنوا العزائم في ربط | الأواخي وفي التماس الوفاق |
| فلتكن للعهد الجديد شهيدا | خالدا بالذكرى عن استحقاق |
| كل بذل كما بذلت خليق | بجزاء من الفخار وفاق |
| إلحق اليوم فيصلا فلقد كنت | لخير الملوك خير الرفاق |
| ولو الواجب المخلف لم يثنك | لم تلف مبطئا باللحاق |
| واجب مرهق التكاليف أديت | تكاليفه على الإرهاق |
| لك فيه بت قويم ورأي | واسع الأفق ساطع الإشراق |
| سست من سست في الوزارة بالحق | ووفيت ما اقتضت من خلاق |
| وأتيت الإصلاح من حيث يؤتى | في الأمور الجسام أو في الدقاق |
| يا بني حيدر الكرام أغريكم | ودمعي من حره غير راق |
| رزوكم رزؤنا وكالعهد في الود | خوالي أيامنا والبواقي |
| شاطر العرب حزنكم وتلظى | كل قلب لمجدهم خفاق |
| عظم الله أجركم ما صبرتم | ووقاهم مكاره الدهر واق |