أنظريها تجديها زهرا
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| أنظريها تجديها زهرا | واقرئيها تجديها فكرا |
| تلك أشباه المنى في لطفها | لبست حسنا فجاءت صورا |
| من غذاء النور من سقي الندى | من حنو الليل من ضم الثرى |
| من هزيز الريح في تسيارها | من مناغاة الدراري في السرى |
| خرد الروض ملاح زانها | خفر الطهر وزن الخفرا |
| ليس يدري من يرى أشكالها | ويرى ألوانها والحبرا |
| أيرى في البعض منها شفقا | أم يرى في البعض منها سحرا |
| أم يرى الكم سرورا نابتا | أم يرى النوار نورا عطرا |
| إنما الزهرة خلق عجب | فطرة سمحاء تسمو الفطرا |
| خلقت للخير خلقا صافيا | جاوز الضيم وفاق الغيرا |
| شأنها تضحية النفس ولا | شيء غير النفع تبغي وطرا |
| شيمة فادية شرفها | شارب الموت فداء للورى |
| فلغير الحب ذابت ذهبا | حين تأسى أو تذكت مجمرا |
| ولغير الفخر حلاها الندى | ولغير الذكر فاحت عنبرا |
| وسمت أن تتباهى وأبت | أن يطيل الناس عنها السيرا |
| من دعاها عادلا أو ظالما | للمروءات دعا مبتدرا |
| فلمن جاور أهدت نفحة | ولمن طالع أسدت منظرا |
| وأباحت جيدها من يبتغي | سلوة أو زينة أو مظهرا |
| هي أنس المرء في وحشته | وهي الصفو له إن كدرا |
| وهي القبلة في مرشف من | شاقه لثم حبيب هجرا |
| وهي النفحة يستشفي بها | من تلظى وجده مستعرا |
| وهي التحفة في العرس لمن | آثر المهر الأحب الأطهرا |
| قالت الوردة ذات النهي | والأمر في الزهر |
| يا وصيفاتي بنات النور | والقطر في الفجر |
| أختنا شمس البنات الخرد | الزهر في العصر |
| من غد تبرح خدر الكاعب | البكر في طهر |
| وتوافي دار بعل صادق | حر في فخر |
| أنا أهواها وتهواني | في الجهر والسر |
| أسعفيني يا أخيات الهوى | العذري في أمري |
| ننتظم في شبه تاج باهر | يزري بالدر |
| ونكن أبهى هدايا الود | والذكر في المهر |
| للمفداة عروس الحسن | والشعر في مصر |
| سرت الأزهار لما سمعت | ذلك النطق الذكي الاذفرا |
| واستقرت ليلها هاجعة | فرأت حلما جميلا في الكرى |
| أبصرت عرسا بهيجا حافلا | جامعا من كل جيل معشرا |
| عقد العطر سحابا ناصعا | فاشيا بينهم منتشرا |
| تلمع الأنوار في أثنائه | وتباهي الوجنات الغررا |
| ولحاظ القوم فيه تلتقي | مرسلات أسهما أو شررا |
| فتية مرد وشيب تركت | كرة الدهر عليهم أثرا |
| وحسان مسن أغصانا ولم | تكد الأوراق تخفي الثمرا |
| في جلابيب سرور وعلى | كل وجه نجم سعد سفرا |
| تنجلي فيهم عروس ملك | نحجب العفة عنها النظرا |
| بين أتراب حواليها كما | صحبت غر النجوم القمرا |
| مجمع يحفل مهتزا لها | فرحا في عيدها مستبشرا |
| ظلت الرؤيا إلى أن لمست | راحة الفجر الدجى فانحسرا |
| وجلت عن يوم صفو شائق | ذلك الستر المشوب الأغبرا |
| فتغنى الطير تبشيرا به | وكسى الأفق الرداء الأزهرا |
| وبنات الروض وافين إلى | محضر العرس فزن المحضرا |
| جئن قربانا وكل وهبت | ربة الدار صباها الأنضرا |
| ودعت كل بسعد دائم | للعروسين دعاء مضمرا |
| قالت الوردة يا شاعرنا | إننا اخترناك دون الشعرا |
| أتل عنا ما أذعناه شذا | وابتساما فتلا مؤتمرا |
| باسم المليكة في الأزاهر | ذات الجلالة والبهاء |
| يهدي إليك بيان شاعر | أذكى التهانيء والدعاء |