مضى ريب المنون بهم جميعا
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| مضى ريب المنون بهم جميعا | وقوض ذلك البيت الرفيعا |
| ألم بهم مداركة فأفنى | أصولهم الزكية والفروعا |
| وكنت صبرت بعض الصبر عنهم | بباق منهم جبر الصدوعا |
| فلما ابن جدت في أناتي | مآتمهم وأقلقت الضلوعا |
| وبت إذا تذكرهم فؤادي | رأيت خواطري تجري دموعا |
| فيا قلبي وشيمتك التأسي | نهيتك عن نهاك فكن جزوعا |
| عذرتك أن تراع فبعد هذا | يشق على الحوادث أن تروعا |
| أمين إذا سكت فمن نديم | تهز شجونه الفطن السميعا |
| وإن تلق اليراع فمن أديب | متى يدع الخيال يجب مطيعا |
| عصامي البيان عن ابتداع | وإن لم ينس إلفته رضيعا |
| تضوع خلاله أدبا وظرفا | كما تهوى الأزاهر أن تضوعا |
| إذا نثر الطرائف مرسلات | أعز السهل وافتتح المنيعا |
| وإن نظم العراب من القوافي | أبت في النابغين له قريعا |
| شوارد تستضيق الأرض حدا | أوابذ ترتمي الأمد الوسيعا |
| أوانس راقصات مرقصات | يكاد الحلم يشهدها خليعا |
| معانيها سبت لب المعاني | وسحر بديعها فتن البديعا |
| غلت عن سائم والعصر عصر | إذا ما سيم فيه العرض بيعا |
| وتأخذها النهى نهبا مباحا | فتستكفي بها ظمأ وجوعا |
| وما يزهي مدبجها بسامي | مكانته فتحسبه وضيعا |
| إذا ما رمت غايات المعالي | وموطنها القلوب فكن وديعا |
| أمين طواك ليل خفت ألا | يكون ظلامه الداجي هزيعا |
| وأن يفنى بفخر منك فيه | فيأبى فجره الثاني طلوعا |
| على أني إخالك غير قال | سكينته ولا باغ رجوعا |
| وكنت المرء شارف من يفاع | فجال العمر واجتنب الوقوعا |
| فلم تسمع وأنت هناك لغوا | ولم تك رائيا إلا ربيعا |
| وتنضي واضح الحدين رأيا | فيملأ كل غامضة سطوعا |
| وترثي للأنام من الليالي | ولا يلقاك حادثها هلوعا |
| وتأنف أن تبيت على رجاء | ولست لما ترجي مستطيعا |
| يضيع المرء ما كسبت يداه | بمطمعه ويملكه قنوعا |
| فضائل أعطت الدنيا جمالا | ولكن لم تدعك بها ولوعا |
| فيا أسفي على تلك المزايا | وحاشا طيب ذكرك أن تضيعا |
| أحاشي الذكر وهو بغير جدوى | بطيئا ما تنوسي أو سريعا |
| وهل هو غير أفعال مواض | تذيع وفضلها ألا تذيعا |
| وهل في الشهرة اليقظى خلود | يرام لخالد عنها هجوعا |
| ألا إني ومرثيتي أمينا | لساق صخرة الوادي نجيعا |
| وأعلم أن أبلغ كل مدح | مليت مجده وسع الربوعا |
| غرور باطل كغرور يوم | رثى فيه الضحى نسرا صريعا |
| فصاغ من الشعاع له خيالا | وألقاه بجانبه ضجيعا |
| سموت إلى الحقيقة وهي شأو | فدعنا ظالعا يتلو ظليعا |