يدعوك معتل وأنت بعيد
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| يدعوك معتل وأنت بعيد | بالأمس كنت تعوده وتعيد |
| عز العزاء على السقيم يلج في | نسماته التصويب والتصعيد |
| أأبا المروءة إن خطبك خطبها | أو لم تفارقها وأنت شهيد |
| تشفى الجسوم وبعد نأيك أنفس | لا النوح يشفيها ولا التنهيد |
| رزأتك طائفة يحار محبها | أنى يعزيها وأنت فقيد |
| كانت بعهدك أسرة قومتها | فنمت وما بفروعها تأويد |
| وبكى بك الأردن أحصف عامل | لرقيه ما يستزاد يزيد |
| راع تخير خطة فغدا بها | ومثاله بين الرعاة فريد |
| علامة بحاثة متضلع | من دأبه التصويب والتسديد |
| في كتبه للعرب تاريخ به | يجلى العتيد ولا يغيب عهيد |
| ترثي صروح الخير بانيها الذي | لم يدخر فيها له مجهود |
| والى رعايتها وفي أيامه | لم يبطل التأسيس والتشييد |
| فاليوم إن لم يبكه عقب له | فمن الأولى ربى بكاه عديد |
| كم نشأ النشء الضعيف ورصانه | فأعد جيل للبلاد جديد |
| ترثي الحصافة والثقافة والتقى | من عاش لا ذم ولا تفنيد |
| هيهات أن تنسى مناقبه التي | في كل ناد فاح منها عود |
| أين الصداقة لا مداجاة بها | والجود أنفع ما يكون الجود |
| آداب حبر ملكته بلينها | ما ليس يملك والمراس شديد |
| أخلاق حر لا يخالف عهده | وعن السبيل القصد ليس يحيد |
| تلك الفضائل بلغته مكانة | عزت وكان بها له تمهيد |
| أدناه عبد الله منه فبات في | نعمى وطالعه لديه سعيد |
| هل مثل عبد الله في أهل النهى | ملك بصير بالأمور رشيد |
| بحسامه وبرأيه بلغ الذرى | فخرا فما يسمو إليه نديد |
| وببأسه في الحرب أثبت أنه | بطل الجهاد الباسل الصنديد |
| كائن له ولآله دين على | أوطانهم والعالمون شهود |
| لو لم ينل اسمى الفخار بنفسه | لكفاه آباء سموا وجدود |
| يا أيها المحبون ذكرى بولس | هذا التحدث بالحميد حميد |
| هل ضم حفل من أكابر أمة | ما ضم منهم حلفه المشهود |
| وبه الائمة والولاة وكل من | في قومه هو سيد وعميد |
| وافوا ليقضوه الوداع فما ترى | إلا وفود تلوهن وفود |
| في المسلمين وفي النصارى ماله | إلا ولي صادق وودود |
| يا من نودعه أنجزع للنوى | والأمر أمر الله حين يريد |
| من خص مثلك بالمروءة عمره | فلذكره الإكرام والتخليد |
| جزعت لعبد الله ينعى ببكرة | ولا عوض عنه وليس له ند |
| تفرد في مصر أديبا وعالما | فوا حربا أن يهوي العلم الفرد |
| فجعنا به لا يحمد العيش بعده | فرحماك يا ربي له ولك الحمد |