إربأ بنفسك أن تكون نجيبا
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| إربأ بنفسك أن تكون نجيبا | وازجر خليلك أن يكون أديبا |
| فلقد أرى موت الأديب حياته | والعيش موتا يلتقيه ضروبا |
| وأرى جوائز فضله وعلومه | إعساره والداء والتعذيبا |
| يا للذكءا ينيرنا بضيائه | ويكون للجسم المضيء مذيبا |
| اللعلوم نظنها نعما لنا | فنصيبها نقما لنا وخطوبا |
| ماذا أفادك أن تكون محررا | ومحبرا ومفوها ولبيبا |
| من كل مبتكر أغر محجب | إلا عليك فلم يكن محجوبا |
| ومجدد كالدر يبدل صوغه | فتخاله عين الخبير قشيبا |
| نظم تزيد به الحقيقة رونقا | وتعيد مبتذل الأمور غريبا |
| كالشمس يسطع نورها في حمأة | فيحيل قاتم لونها تذهيبا |
| يا خير من خط الرثاء لو أنه | يجري لسال محاجرا وقلوبا |
| هلا نعيت به شبابك قبل أن | تنعى محبا راحلا وحبيبا |
| يا ناسجا برد الروايات التي | ترمي بها الغرض الشريف مصيبا |
| هلا قصصت حديث شهم لم يصب | غير الشقاء من الذكاء نصيبا |
| غصن نما حتى زكت أثماره | فرماه كيد زمانه مقضوبا |
| فمضيت مبكيا وما يغنيك لو | أنا ملأنا الخافقين نحيبا |
| هذا جزاؤك باحثا متسهدا | مستنفدا عرق الجبين صبيبا |
| هذا جزاؤك فاضلا في أمة | ما زال فيها الألمعي غريبا |
| يتفكه النفر الأفاضل منهم | بجنى حياتك شاعرا وأريبا |
| يتفكهون بأحرف أودعتها | تلخيص عمرك مشرقا ومغيبا |
| مهلا وداعك للحياة تخطه | من مهجة كادت تجف نضوبا |
| نفثات مصدور علت زفراته | حتى نرى التصعيد والتصويبا |
| عبرات محتضر يضيء كشمعة | تفنى وترسل دمعها مسكوبا |
| كلم كستهن الكآبة لونها | فحكين أنوار الزوال غروبا |
| فارقد كما أحرى الردى وهو الكرى | أن يستطاب على الأسى فيطيبا |
| ألقبر أفضل للفتى من مضجع | فيه يقلب موجها تقليبا |
| وجلامد الأرماس أهون محملا | من أن يحمل مثلهن كروبا |