عز المعالي مات يوسف سابا
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| عز المعالي مات يوسف سابا | عز الفضائل فيه والآدابا |
| عز الإمارة والوزارة والندى | والبأس والأنساب والأحسابا |
| وإلى جميع الشرق فانع مهذبا | فقدانه في الشر عم مصابا |
| ما حال مصر ودون يوسف قد جرى | حكم القضاء فقطع الأسبابا |
| خطب على التعداد في أمثاله | راع النفوس وحير الألبابا |
| فكأن ما يرديه في بطن الثرى | يرميه من كبد السماء شهابا |
| مات الذي ملئت صحائف عمره | آيا تضمنها الفخار كتابا |
| وبها سما أوج المراتب واقتنى | أسنى السمات وأحرز الألقابا |
| ولي الوزارة لم يخله حينما | لبى على الآساد يدخل غابا |
| ورآه كم رؤيا كذوب ناهجا | نهجا يفيد اليل والأعقابا |
| حتى إذا كشفت له عما بها | لم يرضه فخر تبطن عابا |
| ولي الإدارة رائضا علاتها | يتدارك التحسين بابا بابا |
| مهما يلاق من الصعاب يكد في | طلب النجاح ولا يبال صعابا |
| يوفي جزاء المستحق ويصطفي | أدعى الأمور إلى الصلاح عقابا |
| فغدا البريد بمصر وهو وليه | عجبا لمن عرف النظير عجابا |
| أسفا على ذاك الذي عن قومه | في كل محمدة أنيب ونابا |
| قد كان في الظلمات كوكب عزهم | فاليوم كوكب عزهم قد غابا |
| إن الشيوخ إذا بكوه قرزؤه | أبكى كهولا بعده وشبابا |
| صرف الزمان وقد رماه رمى به | قلب المروءة والندى فأصابا |
| لما نعوه نعوا هماما ماجدا | ملأ النهى بصفاته إعجابا |
| وكأن ألسنة من البرق الذي | ينعي مددن إلى القلوب حرابا |
| كيف الضمير العبقري مشارفا | هذا الوجود جلا أكان ضبابا |
| كيف البناء كذل الجسم الذي | عمرته تلك الروح بات يبابا |
| ذاك التبسم عن صفاء طوية | ذاك البدار تحية وجوابا |
| ذاك التلفت وهو من صيد امرئ | ما هان يوم كريهة أو هابا |
| ذاك المحيا مشرقا في لحية | زان السواد بها بياض شابا |
| تلك اللحاظ سدسدة فإذا نبت | فلعلها تجد المريب فتابى |
| تلك الشمائل والمعارف والنهى | والحسن والحسنى أصرن ترابا |
| لم يرض سابا أن يكون له عدى | واستكثر الإخوان والأحبابا |
| ما قال فاحشة ولم يهمم بها | يوما ولم يلمم بأمر رابا |
| فاظنن بعال منصبا ووظيفة | ما اغتابه الحساد أو ما اغتابا |
| من لم يفرط في حساب ضميره | لم يخش يوما للعباد حسابا |
| أعرفت حرا غير سابا لم يجئ | قولا وفعلا ما يثير عتابا |
| إن مر ورد الدهر ظل حديثه | عذبا وإن خبثت أناس طابا |
| سمح إلى الإتلاف إن يتقاضه | ذاك الوفاء ولم يظن ثوابا |
| ما أم مشرع جاهه أو ماله | قمن بتحقيق الرجاء فخابا |
| متنزه عالي الجناب وقل من | جمع التنزه والعلو جنابا |
| يتوسم الإخلاص في أعماله | حتى ليوشك أن يشف حجابا |
| ثبت على الرأي الصحيح فإن يقع | خطأ تجده الراجع التوابا |
| لم يدعه داع لأمر واجب | إلا تشمر مسرعا وأجابا |
| بالجد يكسب في النفوس مهابة | ويقل ما شاء الكمال دعابا |
| يدع القشور لكل دي لهو بها | ويرى الأمور حقيقة ولبابا |
| لا يعرف الدعوى ولا يرضي امرأ | كذبا ويفعل ما استطاع صوابا |
| ويرى من المزري تكلف سيد | في يوم صدق أن يقول كذابا |
| يوم سابا ما فعلت بأمة | ثكلته دع أهليه والأصحابا |
| ألقطر مهتز الجوانب لوعة | والنيل لو يعلو لسال سحابا |
| والوافدون يشيعون عزيزهم | حشد به الطرقات ضقن رحابا |
| فكأن حول النعش بحرا مائجا | وكأنه فلك يشق عبابا |
| ما من أمير أو رفيع مكانة | إلا عليه استمطر الأهدابا |
| ما من يتيم أو ضعيف بائس | إلا بكاه بحر قلب ذابا |
| لله يا حلو الصداقة كم سقت | هذي النوى فيك الأحبة صابا |
| أليوم عدن استأنست من وحشة | بأبر مبتكر إليها آبا |
| إن قلت لا تبعد فإنك بيننا | هل مائت من يخلف الأنجابا |