إلى أي امتداد في البقاء
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| إلى أي امتداد في البقاء | تروعني منايا أصدقائي |
| شكت عيني وما ضنت قديما | نضوب الدمع من فرط البكاء |
| وأخلق جدة الإلهام فكري | من التكرار في نظم الرثاء |
| فحتام الجراح تظل تدمي | وتنكؤها رزيئة كل نساء |
| علي إذا ثويت رهين رمس | فقد عجلت عليك يد الفناء |
| وما قولي الفناء وأنت حي | حياة الخالدين بلا مراء |
| رقيت إلى جوار الله تجزى | بما قدمته أوفى الجزاء |
| وبان لناظريك السر فيما | جهلنا من تصاريف القضاء |
| ترى كيف الورى من حيث توفي | وكيف الأرض من أوج السماء |
| سنذكر محمداتك ما حيينا | ويذكرها البنون على الولاء |
| لقد كان القضاء وأنت فيه | مثالا للنزاهة والصفاء |
| تصرفه بفطنة لوذعي | يصيب الحل في كبد الخفاء |
| ولم تك ذات يوم بالمحابي | ولم تك ذات يوم بالمرائي |
| وما تلقاء عدلك من أعاد | تباليهم وما من أولياء |
| تراقب وجه ربك لا سواه | وترعى الناس في حد سواء |
| فلما آن أن تلقى حماما | من الجهد المبرح والعناء |
| دعتك إلى الصحافة نفس حر | شديد العزم مؤتنف الفتاء |
| فقام بعبئها مرن صبور | صدوق العهد مرعي الولاء |
| يصون حقوق مصر أبر صون | ويبلي دونها أقوى بلاء |
| إذا أجرى يراعته أسالت | مهارقها مجاجا من ضياء |
| مهارق حشوها نور ونار | تأجج بالحمية والإباء |
| ألا أن الكنانة في حداد | على رجل المروءة والمضاء |
| إذا ما أمة جزعت عليه | فكيف بصحبة والأقرباء |
| بلوا منه جوارا أريحيا | بلا دخل يريب ولا التواء |
| يحدث عنه من حدثت منهم | فما يخشى التغالي في الثناء |
| سماحة فطرة وصفاء طبع | ورفق في أناة في سخاء |
| زكي بك العزاء لمصر عنه | إذا افتقدت مكان الأوفياء |
| ومثلك في بنيها من يرجى | فحقق ما لها بك من رجاء |