إنّ أعداد الجماعة ومدى تغلغلها في المجتمع المصري تعكسه أرقام المعتقلين ومؤهّلاتهم، علمًا بأنّ الأكثريّة من هؤلاء المعتقلين هم من المنتمين للجماعة، وهذا بفضل الله وحده، ونعوذ به سبحانه من الإعجاب بالكثرة، أو الاغترار بالعدد.
أمّا عن إنجازات الجماعة؛ فإنّنا نرى كلّ إنجاز دون التمكين لشريعة الله قليلًا.
وإنّ أهمّ الإنجازات التي كان للجماعة دور كبير فيها مع سائر فصائل التيّار الإسلامي؛ هذه اليقظة الإسلامية التي نبّهت الأمّة إلى قضاياها الواقعيّة والمعاصرة، فلا شكّ أن حالة الوعي الديني صارت أكثر نضجًا كما انتشرت في المجتمع ظواهر صحّية وقيم أخلاقيّة كانت مفتقرة أو باهتة بسبب حركات التغريب، والممارسات الانحلاليّة لحكومات لا دينيّة تعاقبت على حكم مصر.
إنّ كثيرًا من القضايا الشرعيّة والفكرية الهامة والخطيرة، لم تكن مطروحة ولا معروفة أصلًا، كقضايا الحاكميّة والجهاد والدولة الإسلامية، فصارت اليوم حديث رجل الشارع، ومن شواغل الرأي العام.
ثمّ من الناحية العمليّة؛ تعتبر الحركة الإسلامية - والجماعة الإسلامية في طليعتها - هي التي كسرت حالة السلبيّة واللا مبالاة، واستطاعت أن تطلق الطاقات التغييريّة والثوريّة لدى شعبنا المسلم، ولم يكن هذا مجرّد انتفاضة مؤقّتة ولكنه جاء في إطار تنظيمي وحركي مُمَنهج.
لقد أقامت"الجماعة الإسلامية"في مصر جهادًا حقيقيًّا، استطاع أن ينكي في النظام الطاغي في مصر، وأن يلفت أنظار العالم إلى مدى الاضطهاد الذي يعانيه الشعب المصري، وإلى حدّ بلغ تضجّره بممارسات النظام ورفضه لبقائه.
وإنّ أروع ما في جهادهم قدرتهم على الاستمراريّة حتّى الآن، ورغم آلة القمع الرهيبة، والجيوش المسلّحة بأحدث الأسلحة ووسائل الحرب - المعونة الأمريكية والميزانيّة المخصّصة للداخليّة - لا تزال قوات الجماعة توجّه ضربات نوعيّة وموجعة لأركان النظام وأعوانه ومراكزه القمعيّة.
إنّه رغم حملات التشويه التي جنّدت لها كلّ وسائل الإعلام في مصر، بل وجنّدت لها الهيئات الدينية الرسميّة، والمؤسّسات التعليميّة وغيرها، رغم كلّ ذلك لم تزل فئات الشعب منحازة لأبنائهم وإخوانهم من الجماعة الإسلامية.