الصفحة 152 من 260

وأين نزلت هذه الآية يا أحبابي؟ نزلت في غزوة الأحزاب والرسول - صلى الله عليه وسلم - يحفر الخندق، يعني نزلت في الجهاد.

ونحن هذه الآية نُنزلها على كل مكان، ولكن لا نحملها على الجهاد. كان يخفر الخندق وهو أعظم مخلوق على وجه الأرض؛ هو رئيس الدولة وهو القاضي وهو المفتي وهو المربي، وعنده تسعة نسوة، وهو العابد الزاهد؛ ومع ذلك كان يحفر الخندق - صلى الله عليه وسلم -. لم يكن يقول:"أنا الشيخ الفلاني والعالم الفلاني فكيف أوسّخ ملابسي وأحفر الخنادق ويغبر وجهي ويصبح شكلي وسخًا!".

والله -يا أحبابي الكرام- إذا أخذت الرسول - صلى الله عليه وسلم - قدوة ترتاح نفسيًا، صحيح أنك تستنير بأقوال العلماء، فلا يسمع أحد هذا الكلام ويقول:"أنت لا تريدنا أن نرجع للعلماء"، بل نرجع للعلماء والعلماء كثيرون والحمد الله من القرون المفضَّلة؛ من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، وكلهم من العبَّاد والزهَّاد ومن كبار المجاهدين من أمثال عبد الله بن المبارك وغيره كثيرون.

فهذا من الشيطان يُخذِّل هذا الإنسان عن الذهاب للجهاد؛ لأنه قد قصر نظره وعقله وقلبه إلى النظر إلى أن الشيخ الفلاني لم يذهب وفلان لم يذهب؛ طيب ماذا نفعل بالكم الهائل من الأحاديث؟ هل نتركها؟

كما كان يقول أحد المشائخ:"إذا كان الجهاد فرض عين أنا أول الآثمين"، قيل:"يا شيخ لماذا لم تذهب للجهاد؟"، قال:"قد يكون العالم جبانًا"، يعني صحيح هو عنده علم ومعلومات ويُفتي ولكن هو جبان، ما المشكلة؟ هو غير كامل والمعصوم هو النبي - صلى الله عليه وسلم -.

طيب أفتح لكم المجال؛ ربما بعض الشباب عندهم أسئلة أو استفسارات.

أحد الحضور: هناك مسألة؛ مسألة الثلاثة الذين خُلِّفوا في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ هذه المسألة كيف نطبقها الآن مع الناس الذين تركوا الجهاد؟ هؤلاء ما حكمهم شرعًا؟

الثلاثة الذين خلفوا في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة بأن يقاطعوهم وأمر نساءهم بأن تعتزلهم وأن يجلسوا في بيوتهم، يعني هذه كلها كانت أوامر من الرسول - صلى الله عليه وسلم -، هؤلاء العلماء كيف يتعامل الناس معهم وهم تاركون للجهاد؟ أو طلبة العلم الذين تتكلم عنهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت