الصفحة 9 من 23

ويهتم الإسلام اهتماما عميقا بمشكلة التنمية الاقتصادية، غير أنه يعالجها على أنها جزء من مشكلة أكبر، هي مشكلة التنمية الإنسانية، فإن أول وظيفة من وظائف الإسلام هي توجيه التنمية الإنسانية في المسالك الصحيحة، وفي الاتجاه الصحيح [1] . ويستند المدخل للإسلامي التنمية على أسس الفلسفية التالية [2] :

ـ التوحيد (وحدانية الله وحاكميته) ، وهذا يحكم قواعد العلاقة بين الله والإنسان، وبين الإنسان والإنسان.

ـ الربوبية (الترتيبات الإلهية للغذاء، والعيش، وتوجيه الأشياء لكي تبلغ كمالها) ، وهذا هو القانون الأساسي للكون الذي يلقي ضوءا على النموذج الإلهي للتنمية النافعة للموارد والاشتراك في دعمها وقسمتها.

ـ الخلافة (دور الإنسان بوصفه خليفة الله في أرضه) ، وهذا ما يحدد منزلة الإنسان ودوره، بتعيين مسؤوليات الإنسان من حيث هو إنسان، والمسلم، والأمة الإسلامية على أنها محل هذه الخلافة.

ـ التزكية (التطهير والنماء) ، فإن مهمة جميع رسل الله كانت الإنسان في كل علاقاته، بالله، بالإنسان، بالبيئة الطبيعية، بالمجتمع، بالدولة.

إن المفهوم الإسلامي للتنمية إنما يجب أن يستقى من مفهوم الإسلام في التزكية، لأنها تتوجه لمشكلة التنمية الإنسانية بكل أبعادها، ولأنها معنية بالنماء والتوسع في اتجاه الكمال، من خلال تطهير المواقف والعلاقات، ونتيجة التزكية هي الفلاح، في هذا العالم وفي العالم الآخر.

وفي ضوء هذه المبادئ الأساسية يظهر أن للتنمية أبعادا تحددها ومعالم تميزها كمشروع للنهوض الحضاري لابد من فقهها ومراعاتها عند اتخاذ أي خطوات إصلاحية في المجتمع، ومنها أن [3] :

ـ التنمية عملية بناء حضاري: تضمن التواصل الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي والتطور الحضاري للأمة، بمعنى أن أي خطوات إصلاحية حقيقية ينبغي أن تتم في إطار التنمية الشاملة الفعلية التي تنطلق من الواقع الموضوعي الحضاري للأمة، وتركز على المقومات والتقاليد والقيم الايجابية المستمدة من ثقافتها.

ـ التنمية عملية ذات طبيعة شاملة: فهي تتناول الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، كما تتضمن المظاهر الخلقية والروحية والمادية في آن واحد، حيث أن

(1) خورشيد أحمد،"التنمية الاقتصادية في إطار إسلامي"، قراءات في الاقتصاد الإسلامي. جدة: جامعة الملك عبد العزيز، 1407/ 1987، ص 102. (محاضرات إلقيت في إطار المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي المنعقد بمكة المكرمة بتاريخ 21 - 26 صفر 1396 المولافق 21 - 26 شباط 1976)

(2) المرجع السابق ذكره، ص 103

(3) صالحي صالح، المنهج التنموي البديل في الاقتصاد الاسلامي. القاهرة: دار الفجر، 2006، ص ص 109 - 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت