لا يمكن تحقيق تنمية محلية بأكبر معدلات ممكنة دون تمويل محلي قوي, لذلك فالحاجة ماسة إلى الموارد المالية بشكل مستمر ومتزايد ومتجدد [1] .
حيث ترتبط التنمية المحلية كهدف رئيسي لنظام الإدارة المحلية, بضرورة تحقيق مجموعة فرعية من الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها, وهذه ترتبط بمجموعة الحاجات التي لابد من إشباعها, ومع استمرار عملية التنمية بهذا المفهوم فإن هناك حاجة دائمة ومتجددة ومتزايدة للموارد المالية. ومن هنا يتضح الارتباط القوي والعلاقة الطردية بين تحقيق التنمية المحلية بأهدافها المختلفة ومدى توافر الموارد المالية، فالموارد المالية تعتبر بمثابة المدخلات التي تؤدي من خلال عملية التنمية إلى إحداث المزيد من التنمية المحلية.
فالأهداف المختلفة للتنمية المحلية تسعى من جهة إلى رفع مستوى معيشة الأفراد في المجتمعات المحلية من خلال إقامة المشروعات الاقتصادية والخدمية, التي تؤدي إلى توفير السلع والخدمات على المستوى المحلي, ومن جهة أخرى تسعى إلى تقريب الفوارق الاقتصادية والاجتماعية, وهو ما يتطلب المزيد من الموارد المالية المحلية، حيث أن توفرها يؤدي إلى تحقيق تلك الأهداف بأكبر كفاءة ممكنة, مما يعمق التنمية المحلية ويزيد من معدلاتها. وعليه يمكن القول أن قوة الهيئات والتنظيمات المحلية في الدولة إنما تقاس بنسبة مالية المحليات إلى المالية العامة للدولة, أي بمدى إمكانية تحقيق التنمية المحلية وأهدافها بالاعتماد الذاتي على الموارد المحلية الذاتية بأكبر درجة ممكنة.
ومع تزايد الرغبة في تحميل المحليات المزيد من أعباء تمويل التنمية المحلية، وخاصة في البلدان النامية التي تعاني موازناتها العامة من العجز المتزايد، تكون الإدارة المحلية مطالبة بتعبئة المزيد من الموارد المالية المحلية بكل الوسائل الممكنة. ومن هنا يأتي أهمية دور المحليات في الإسراع بعملية تمويل التنمية على المستوى المحلي من خلال تعبئة الجهود الذاتية للمواطنين. وكلما نجحت في ذلك فإنها تؤدي إلى الإسراع بعملية التنمية المحلية في مجتمعاتها, خاصة في ظل الواقع الذي يشير إلى نقص كثير من الخدمات، والحاجة إلى العديد من المشاريع لرفع مستوى معيشة السكان بالتجمعات المحلية.
(1) المرجع السابق ذكره، ص ص 28 - 34