قد تكون الوديعة النّقدية المصرفية مخصّصة للإستثمار كإستخدامها في تنفيذ عملية إستثمارية لفائدة شخص
المودع كشراء قيّم منقولة (valeurs mobilieres) أو للإكتتاب في أسهم إحدى الشركات.
و التساؤل الذي يطرحنفسه هنا هو هل يعتبر أمينا أم وكيلا عن العميل المودع حال كونه قائما بغستثمار
أمواله أم أنه غير ذلك في نطاق العلاقة القانونية التي تربطه بهذا العميل؟ أو بمعنى آخر ما هو المركز
القانوني للمصرف في حالة الوديعة النّقدية المخصصة
للإجابة عن هذا السؤال نرجع إلى نص المادة 117 من قانون النّقد و القرض لسنة 1990 م و التي تقضي
بأنه: خلافا للأحكام القانونية المتعلقة بالإكتتابات، يمكن البنوك و المؤسسات المالية أن تتلقي من الجمهور
أموالا معدّةلكي توظف في مساهمات لدى مؤسسات وفقا للنظم القانونية كما في الأسهم و حصص الشركات
و المحاصات و حصص الشركات و الموصين في شركات التوصية و سواها ـ تخضع هذه الأموال للأحكام
التالية:
1 ـ لا تعتبر ودائع بمعنى المادة 111 أعلاه، بل تبقى ملكا لأصحابها.
2 ـ لا تنتج فوائد.
3 ـ يجب أن تبقى مودعة لدى البنك المركزي في حساب خاص بكل مشاركة حتى يتم توظيفها.
4 ـ يجب أن يوقع عقد بين كل شخص و البنك أو المؤسسة المالية يوضح:
أ ـ إسم المؤسة التي ستتلقى الأموال و هدفها و رأسمالها و مقرّها و أجهزة تسييرها.
ب ـ المشروع المعدّة له هذه الأموال.
ج ـ شروط توزيع الأرباح و الخسائر.
د ـ شروط التنازل عن المساهمات.
هـ ـ شروط إيفاء أ و تسديد المساهمات من قبلا المؤسسة. نفسها.
و ـ الشروط التّي يقيّد فيها البنك أو المؤسسة المالية بإرجاع الأموال لأصحابها إذا لم تتم المساهمة.
5 ـ يجب أن تتم المساهمة خلال ستة أشهر على الأكثر من تاريخ أول دفعة يؤديها المساهمون، و يمكن أن
تسبقهذه المدّة مدّة ستة أشهر أخرى، إذا كان جميع الإكتتاب يتم دون دفع.
6 ـ إذا لم تتم المساهمة أو إذا أصبحت غير ممكنة لأي سبب كان يجب على البنك أو المؤسسة المالية التّي
تتلقىلأموال أن تضعها تحت تصرف أصحابها خلال أسبوع من التّحقق من هذا الواقع.
7 ـ يحدّد المجلس بنظام يصدره، سائر الشروط و لا سيما تلك التّي تتعلق بعدم إمكانية أحد المكتتبين القيام
بواجباته.
8 ـ تستحق عمولة البنوك و المؤسسات المالية على التوظيفات حتى إذا طبقت أحكام الفقرة السّابقة، كما
تستحق لها عمولة سنوية عن إدارة التوظيفات.
9 ـ فضلا عما تنص عليه (هذه) المادة"تخضع هذه العمليّات لقاعدة الوكالة".
-يتضح من خلال قراءة مضمون هذا النّص، أنّ المشرع الجزائري يميل إلى إعتبار المصرف المودع
لديه فيهذا الفرض، بمثابة وكيل عن العميل المودع و مكلف بتنفيذ أوامره، و يكون هذا المصرف مخلاّ
بالثقة الممنوحة له إذا ما قام بتبديد الأموال المسلمة إليه، و يسأل جزائيا عن جريمة خيّانة الأمانة
(المادة 376 ق ع ج) .
و بهذا يكون المشرع الجزائري قد وضع حدا للخلاف الذي ثار في الفقه و القضاء المقارن حول تحديد
صفة (أو مركز) هذا المصرف و بالتالي حول حقوقه و إلتزاماته في مثل هذه الحالة.
-تذكير بمضامين بعض النّصوص القانونية الخاصة بالوكالة: