فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 50

قال العلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى ، في حق الله على عباده ما نصه: (( أما أعظم الحقوق على المكلفين ، وأوجبها ، فهو حق الله ، وعقد ذلك أن نعلم ونعترف بما لله من الكمال والوحدانية ، وماله من الحقوق على عباده من الإخلاص ، والعبودية ، فعلينا أن نؤمن أن الله تعالى هو الرب ، الخالق ، الرازق ، المدبر ، المتوحد بصفات الكمال ، وغاية الجلال والجمال ، الذي لا يُحصى أبدًا ثناءً عليه ، بل هو كما أثنى على نفسه ، وأن نصفه بما وصف به نفسه في كتابه ، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم وننزهه عما نزه عنه نفسه ونزهه عنه رسوله . ونعلم أنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) )انتهى .

الخاتمة

لله على عباده حقوقًا كثيرة وكثيرة ، كيف لا ؟ وهو الخالق لهم سبحانه وتعالى ، وهو مدبر الأرزاق ، والمتكفل بحفظ بن آدم ما حفظ لله حقوقه ، وهو سبحانه الواهب لجميع النعم التي بين يدي الإنسان ، من أكل ، وشرب ، وملبس ، وهواء ، وأرض ، وبحر ، وجو ، وقد أوضح سبحانه وتعالى لعباده كل ما يقربهم منه سبحانه جلت قدرته ، وما يقربهم إلى الجنة ، ويبعدهم عن النار ، وأعطى عباده من النعم مالا يحصيه حاصٍ ، وأغدق عليهم من الخيرات ما لا يعده عاد ، قال تعالى: [ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار ] ( إبراهيم 34) . فمن أعظم حقوقه على عباده أن يعبدوه سبحانه ولا يشركوا به شيئًا ، أن يفردوه بالعبادة وحده دون سواه ، فلا يجعلوا له ندًا أو مثيلًا أو شبيهًا ، فهو تعالى ليس مثل خلقه ، بل كما قال عن نفسه سبحانه: [ ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ] ( الشورى 11 ) . وإذا هم فعلوا ذلك أي عبدوه تعالى وحده ولم يشركوا به شيًا ، استحقوا بذلك رضوانه جلت قدرته ، واستحلوا أنفسهم من العذاب ، لأن ذلك وعد وعدهم إياه نبيهم صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت