فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 50

فمن اتعظ بما يراه من آيات الله الكونية وخاف ربه سبحانه ، فإنه سينهى نفسه عن هواها ويكبح جماحها عن الاقتراب من الحرام ، ويبعدها عن كل ما نهى الله عنه ، فهذا الخائف من مولاه وخالقه ورازقه بشره ربه بقوله: [ وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى ] "النازعات 40/41".

قال الإمام أحمد رحمه الله في الخوف والرجاء: (( ينبغي أن يكون خوفه ورجاؤه واحدًا ، فأيهما غلب هلك صاحبه ، لأنه إن غلب جانب الرجاء صار من الآمنين من عذاب الله ، وإن غلب جانب الخوف صار من القانطين من رحمة الله ، وكلاهما سيء ، فينبغي أن يكون خوفه ورجاؤه واحدًا ) ).

فلابد أن يخاف الإنسان من عذاب الله ، ويخاف من يوم القيامة وما فيه من أهوال عظام ، وأحوال جسام فالله تعالى يخوف عباده في القرآن الكريم بالترهيب من النار تارة ، وبإهلاك الكافرين تارة أخرى وقبل ذلك يخوفهم بنفسه سبحانه ، وذلك ليعبدوه وحده لا يشركوا به شيئًا ، وهذا هو حق الله على عباده .

وأسوق إليك أيها القارئ الكريم هذه الأحاديث الصحيحة التي تخوف العباد من رب العباد وتجعلهم يعودون إليه سبحانه ، وأذكرها لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، وقد ذكرها النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين:

1ـ قال صلى الله عليه وسلم: { يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام ، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها } ( مسلم ) .

2ـ وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما ، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: { إن أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة لرجل يوضع في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه ، ما يرى أن أحدًا أشد منه عذابًا ، وإنه لأهونهم عذابًا } ( متفق عليه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت