بكتاب الله، وبقدر فقدنا ذلك فاعلموا أننا نفقد التمسك بكتاب الله بقدر ذلك أيضًا، هذا هو المعيار.
والله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قال حتى عن أهل الكتاب من قبلنا: وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ [المائدة:66] سبحان الله!! إذا أقمنا كتاب الله؛ فإننا سنأكل من فوقنا ومن تحت أرجلنا، أي: تأتينا النعم من السماء والأرض، ويأتينا النعيم، ويأتينا النصر، ويأتينا العلم، ويأتينا كل ما يطمح إليه الفرد وما تطمح إليه الأمة والجماعة والمجتمع، فهذا كتاب الله بين أيدينا، ما تغير منه -ولله الحمد- حرفٌ واحد، وهذا كلام رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين أيدينا في السنة الصحيحة، نستطيع أن نرى كيف كان صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعمل، وكيف كان يتعبد، وكيف كان يجاهد، وكيف كان في بيته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكيف كان في مجتمعه، وكيف كان حسن خلقه، وأين نحن من حسن خلقه؟!
ونحن المسلمين كم بيننا من العداوات، بين الزميل وزميله، وكم من المشاحنات بين الجار وجاره، إلا من وفقه الله تبارك وتعالى، وما الذي يقضي على أمراض القلوب هذه جميعًا؟!
إنه الإيمان بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، إن الإيمان بالله يجعل الإيثار والتضحية محل الأثرة ومحل المعاندة، والإيمان بالله تعالى يجعل الإنسان يقر بخطئه، ومن منا اليوم يقر بخطئه؟!