الصفحة 26 من 33

صحيح، لأننا لا نرى تعارضًا بين هذا الاختلاف الجزئي وبين الصدق التاريخي، فالتفصيلات كلها قد حدثت وإنما يختار القرآن ما يتصل بالمشهد التى ترد فيه [1] .

وبالنظر في الآيات السابقة - وأمثالها كثير في القرآن - نجد أنها قد أثبتت أن القرآن الكريم كله حق نزل من عند الله تعالى وآياته كلها حق وقصصه كله حق، لأن الله تعالى لا يقص إلا بالحق، وهو يقص علينا قصة أهل الكهف بالحق ونبأ موسى وفرعون بالحق ووحيه كله حق وكتابه حق لا يصل إليه الافتراء والكذب بأي وجه من الوجوه كما قال تعالى:"وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ" [2] .

إن الخطأ الذى وقع فيه الدكتور خلف الله وأمثاله أنه حكم التاريخ فيما جاء في القرآن الكريم من قصص وأخبار واعتمد عليه فلما رأي أن هناك بعض التعارض بين التاريخ والقرآن نفى الصدق التاريخى عن القرآن الكريم.

وإنى لأحيل هؤلاء على ما كتبه العلامة ابن خلدون في مطلع مقدمته المشهورة عن آفة التواريخ من خلط الحقائق بدسائس من الباطل"وهموا فيها وابتدعوها وزخارف من الروايات الضعيفة لفقوها ووضعوها واقتفي تلك الآثار الكثير ممن بعدهم واتبعوها وأدوها إلينا كما سمعوها" [3] .

فهذا إذن شأن كثير من التواريخ القديمة غير المنضبطة فهى تهمل وتنسى وتحرف وتخدع وتتوهم.

وللأستاذ سيد قطب في هذا كلام يحسن أن أنقله على طوله ففيه خير وفائدة، يقول:

(1) اتجاهات التفسير في العصر الحديث: ص 296، د. عفت الشرقاوي.

(2) سورة يونس: آية 13.

(3) انظر مقدمة ابن خلدون ص 12 - 54، المجلد الأول، ط 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت