الصفحة 27 من 33

إن الباحث المنصف - علي فرض أنه - لو نظر إلى القرآن الكريم وجرده من كل قداسة دينية، ثم ينظر إليه كمصدر تاريخي بحت فماذا يجد؟؟ يجد أننا لا نملك كتابًا آخر، ولا أثرًا تاريخيا آخر في تاريخ البشرية كلها توافرت له أسباب التحقيق العلمى البحتة كما توفرت لهذا الكتاب.

فإنه من البديهي، أننا لا نملك في إثبات صحة الحوادث التي تحدث عنها القرآن أو عدم صحتها، إلا وسيلتين اثنتين، ولكن واحدة منهما ليست قطعية وليس لها من قوة الثبوت ما للقرآن.

أحدى الوسيلتين اللتين في أيدينا: الأسانيد التاريخية الأخرى فإذا نحن جردنا القرآن من قداسته - كما قلت - فإنه ككتاب تاريخي يكون أقوى إسنادًا من الوجهة العلمية البحتة من كل مرجع تاريخي آخر في الوجود، فراوي هذا الكتاب هو"محمد بن عبد الله وهو رجل يعترف خصومه قديما وحديثا بأنه رجل صادق ... وقد جمع هذا الكتاب بطريقة علمية لا يطعن فيها أحد إلا أفاك متعصب."

ومثل هذا التحقيق العلمي لم يتهيأ لكتاب آخر، لا من الكتب المقدسة ولا من الكتب التاريخية، ولا من الآثار التاريخية أيضًا، فالكتب المقدسة الأخرى قد انقضت فترات طويلة بين حياة أصحابها وعصر تدوينها ولم ترو بالإسناد الذى روى به القرآن، والكتب التاريخية والآثار التاريخية لا ترتفع فوق مستوى الشبهات، وليست هناك حادثة تاريخية واحدة في تاريخ البشرية تعد يقينا علميا خالصًا.

إذن لا تجوز محاكمة القرآن - ككتاب تاريخي بحت - إلى أي كتاب تاريخي آخر أو أي سند تاريخي ليس له من قوة الثبوت ما لكتاب القرآن.

والوسيلة الأخرى التى بين أيدينا هى العقل، ولست أتردد في التصريح بأن احترام العقل البشرى ذاته يوجب عليه أن يفسح للمجهول مجاله وأن يحسب له حسابه، لا عن طريق الإيمان الدينى، ولكن عن طريق التفكير العقلى، وإن العقل البشري ليسقط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت