الصفحة 24 من 33

فإذا كان المضمون التاريخي في القصص القرآني - كما يزعم - باطل في الحقيقة ونفس الأمر، ألا يكون هذا معارض معارضة صريحة لمضمون هذه الآية التى تنفي إمكان أن يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

وما قوله في قوله تعالى:"ألم، تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ، أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ" [1] .

فقد رد الله تعالى على دعوى الافتراء بإثبات أنه هو الحق من الله، فهل يتمشى مع منطق العقل، أو أساليب البيان أن يكون حقا قد احتوى باطلا؟ وهل يصدق عليه وصف"الحق"حينئذ؟

ثم نسأل المؤلف سؤلا: إذا كان الأديب تلجئه الفكرة وضرورات الفن إلى مجاوزة الصدق في رواية التاريخ فهل يجوز ذلك على الإعجاز القرآني؟ أليس في القرآن ما يدل على القصد إلى الإخبار التاريخي؟ وكيف يفسر المؤلف تلك الآيات التى يبدو فيها القصد إلي الإعجاز التاريخي واضحًا [2] ، مثل قوله تعالى:"تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا " [3] .

قوله:"نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ " [4] .

قوله:"تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ " [5] .

وقوله:"نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ " [6] .

(1) سورة السجدة: آيات 1 - 3.

(2) اتجاهات التفسير في مصر في العصر الحديث: ص 295، د. عفت الشرقاوي.

(3) سورة هود: آية 49.

(4) سورة الكهف: آية 13.

(5) سورة البقرة: آية 252.

(6) سورة آل عمران: آية 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت