الصفحة 23 من 33

نفي زعم الأسطورة عنه، لأن الذى يعلم حقائق الأمور في كل شئ لا يجوز له أن يحكى في كتابه المنزل الأساطير والأباطيل على أنها هي الحق الذى لا يأتيه الباطل، إنما يقع في هذا العلم والمعرفة من البشر الذين لا علم لهم بحقائق وأسرار الكون.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإنه ينبغى تحديد المعنى المراد من قولهم:"أساطير الأولين"فأساطير جمع الجمع لسطر وأسطر. ومفرده سطر وهو الخط والكتابة [1] ، ومنه قوله تعالى:"كان ذلك في الكتاب مسطورًا" [2] ، أى مكتوبًا فيكون المعنى: أن القرآن في زعمهم مما كتبه وسطره الأولون، ويؤيد هذا أن الذين زعموا ذلك إنما هم المشركون من العرب.

والعربي كان يتصور الأشياء كما يتوهم علقه الساذج، ولكنه لا يخترع الأساطير حولها مهما كانت عنده هذه الأشياء غامضة معقدة.

ومن هنا جاء قصصه بعيدًا عن الخيالات التى تبدو في أكثر القرآن الميثولوجي والأساطير الشعبية لدى الأمم الأخرى، كأساطير اليونان والهنود والفراعنة، فلم يكن العرب يعرفون الأسطورة بهذا المعنى حتى يحمل عليه ما حكاه القرآن عنهم" [3] ."

إنه يكفينا في الرد عليه قوله تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ" [4] .

(1) انظر القاموس المحيط ج 2 ص 48.

(2) سورة الأحزاب: آية 6.

(3) سيكولوجية القصة في القرآن الكريم: ص 163، د. التهامي نفرة.

(4) سورة فصلت: آية 41، 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت