إن القرآن كلام الله ومن عند الله. هذه الحقيقة نحاها الدكتور خلف الله جانبًا وساق القرآن سوقا ودفعه دفعا إلي ساحة الفن وحكم فيه مقاييس الفن وأخذه بمعاييره كأي كلام أدبي يصدر من كاتب أو خطيب أو شاعر. فقد استولت عليه هذه الدراسة الفنية للأدب العربي فخيل إليه أنه يستطيع أن يدخل بها علي القصص القرآني. وأن يعرضه عرضا فنيًا, فأخطأ المنهج وضل الطريق وقال في قصص القرآن الكريم أقوالًا تنزع عنه صفة الصدق الذي لا ينفك عنه أبدأ.
بل وأكثر من هذا ذهب إلي القول بوجود القصة الأسطورية في القصص القرآني. ونسي أنه أمام نمط من القول لا يخضع لمقاييس فنيه تروج حينا وتكسد حينا آخر.
فقد ذهب إلي نفي الصدق التاريخي في أخبار القرآن الكريم وقصصه. ومن ثم"يصبح العقل الإسلامي غير ملزم بالإيمان برأي معين في هذه الأخبار التاريخية الواردة في القصص القرآني. وذلك لأنها لم تبلغ علي أنها دين يتبع وإنما بلغت علي أنها المواعظ والحكم والأمثال التى تضرب للناس، ومن هنا يصبح من حق العقل البشري أن يهمل هذه الأخبار أو يجهلها، أو يخالف فيها أو ينكرها" [1] .
وعلى ذلك فهو لا ينفي وجود القصة الأسطورية في القرآن الكريم. ويعتبرها تجديدا في الحياة الأدبية المكية جاء به القرآن الكريم حين بنى القصص الدينى على بعض الأساطير.
وليست له في ذلك من الأدلة المقنعة ما يدعم رأيه، فهو لم يعرض بصورة جلية نماذج من القصص القرآني الذى انتفت عنه الواقعية التاريخية، ويثبت له خصائص القصة الأسطورية - إن كان لهذا النوع وجود في القرآن الكريم - بل اقتصر على
(1) الفن القصصي ص 45.