تكمن في هذا الخلط بين القصص باصطلاحه القرآني الأصيل. وبين القصص باصطلاحه الأدبي الحديث. وإنه لمن التعسف أن نحمل كلمات أي نص قديم ظلالا جديدة لا تصدر عنها ولا تمت إليها بصلة [1] .
إن الحقيقة التي لا شك فيها أن مقاييس النقد القصصي تتغير وتتبدل وذلك مما يجعلها ذات خطر كبير إذا طبقت علي القرآن الكريم الذي يتغير إعجازه ولا تختلف روعته باختلاف الأجيال والأزمان.
والدليل علي ذلك أن الدارسين للقصة مكثوا زمنا طويلًا يعتقدون أن القصة المثلي تتكون من الغرض والعقدة والحل. مستشهدين لذلك بما عرفوا وقرأوا لأساطين القصاص في الشرق والغرب"ثم جد وقت ينكر أن تلتزم القصة بهذا المنهج التقليدي. إذ ليس من الضروري أن يكون لكل قصة عقد تتطلب الحل عند قوم. كما أنه ليس من الضروري عند قوم أخرين أن يكون لكل قصة حل نهائي يتم به الفصل الأخير. إذ أنه من الجائز فنيا لدي هؤلاء أن تظل النهاية مفتوحة غير منغلقة ليذهب كل قارئ في تصويرها كما يشاء، فماذا نصنع إذا عمد ناقد في زمن ما إلي قصة قرآنية ليبحث عن خطواتها الثلاث محاولا اكتشافها ولم يهتد إلي خطوة منها قد يراه ناقد لاحق لا يقل عنه في مرتبته الفنية شيئًا غير ذي بال."
إن القصة القرآنية حينئذ ستكون جيدة عند ناقد دون ناقد وفق تطور مقاييسنا النقدية [2] . وبذلك تصبح القصة القرآنية ممتازة في عصر ومنحدرة في عصر سواه تبعًا للمقاييس النقدية المتغيرة.
(1) راجع في هذا: اتجاهات التفسير في مصر في العصر الحديث، د. عفت الشرقاوي ص 289 - 305.
(2) البيان القرآني ص 201، د. محمد رجب البيومي، سلسلة البحوث الإسلامية - السنة الثالثة - الكتاب الواحد والثلاثون.