الصفحة 14 من 58

ونحن نؤمن أن ما حدث له عليه الصلاة والسلام، من إيذاء في دعوته، وحياته، ليس إلا من قبيل الابتلاء، والامتحان، ليؤكدان لنا علو منزلته، وعظم مكانته عند ربه.

وهذا الخليفة الراشد، عمر بن الخطاب، يقول كلاما رائعا حول هذا المعنى حيث يقول: (بأبى أنت وأمى يا رسول الله لقد دعا نوح على قومه فقال(رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) ولو دعوت علينا مثلها لهلكنا من عند آخرنا فلقد وطئ ظهرك وأدمى وجهك وكسرت رباعيتك فتأبى أن تقول إلا خيرا فقلت اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. (1)

وهذا الخليفة على بن أبي طالب يقول:

"لو كان الدين بالعقل لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره".

وروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال:"لا يأتي عليكم عام إلا هو شر من الذي قبله، أما إني لا أقول أمير خير من أمير، ولا عام أخصب من عام، ولكن فقهاؤكم يذهبون ثم لا تجدون منهم خلفا، ويجيء قوم يقيسون الأمور برأيهم". (2)

وكان الزهري يقول:"دعوا السنة تمضي، لا تعرضوا لها بالرأي" (3)

ـــــــ

(1) الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض 1/ 105

(2) إعلام الموقعين لابن القيم 1/ 57

(3) المصدر السابق 1/ 74

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت