الاعتراض الثاني للطاعن:
قال:
(ثانيا إذا كان بصاق النبي له فعالية الشفاء في جروح وإمراض غيره فكيف كسرت رباعيته وسالت دماؤه، وهو صاحب البصاق الشافي لرمد العيون؟)
الرد عليه من وجوه:
الوجه الأول:
أن معجزة البصاق الحسية وغيرها من المعجزات التي وردت لا ثبات صدق نبوة الرسول عليه الصلاة والسلام، إنما جاءت لإقامة الحجة على البشر فقط، أما النبي فهو غير معني بتلك المعجزات، ليقينه الكامل أنه مرسل من عند الله.
الوجه الثاني:
أن حادثة كسر رباعيته الشريفة في غزوة أحد ابتلاء وامتحان من الله لنبيه، مثل امتحانه وابتلائه في قصة الإفك المفتراة على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
ثم لو أردنا إتباع الهوى، وإتباع العلل العقلية، والتنقيب عنها لجاز لنا أن نقول عقلا كيف يتناسب تأييد الله ونصرته لنبيه
مع ما يجري للرسول في الدنيا من امتحان حيث أوذي في بدنه بالشج، والسحر، وأوذي في عرضه بقصة الإفك وأوذي أيضا في الطائف حيث أدميت قدمه الشريفة، فهل يجوز لنا عقلا أن نقول كيف ولماذا يرسله الله للبشر ويعده بالنصر والعصمة من الناس، ثم يقدر عليه تلك الأحداث المؤلمة.
فهذا لاشك من الاعتراض والتشكيك والفساد في العقيدة الذي يؤدي إلي الزندقة والخروج من الدين.