وقد يطلع أحدهما من صاحبه بعد الزواج على ما لا يحب ولا يرضى من سلوك شخصي, إلى غير ذلك من الأسباب والدواعي التي لا تتوفر معها المحبة والألفة, ولا يتحقق معها التعاون على شئون الحياة ومن ثم القيام بحقوق الزوجية. فيكون الطلاق حينئذٍ أمرا لا بد منه للخلاص من رابطة الزواج التي أضحت لا تحقق الهدف المنشود منها.
ولو ألزم الزوجان بالبقاء بعد هذا التنافر لسعى كل منهما للخلاص من هذا القيد بكل الوسائل, ولكاد كل منهما للآخر وربما أدى ذلك للانحراف أو للجريمة المنظمة مثل تلك التي تشاهد في الأفلام والمسلسلات.
لذا شرع الإسلام الطلاق للقضاء على تلك المفاسد والتخلص من تداعيات فرض حياة استحالت بين الزوجين، وعسى أن يستبدل كل منهما بزوجه زوجا آخر يجد معه ما افتقده في الأول, فيتحقق قول الله تعالى: {وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا} [1] .
وهكذا يكون الطلاق حلا لمن ليس له حل سواه، وإذا كان وقوع النفرة واستحكام الشقاق والعداء ليس بمستحيل في حق البشر فأيهما خير؟: ربط الزوجين قسرا بعقد لا يقبل الفكاك لتأكل الضغينة قلوبهما فيكيد كل منهما للآخر؟ أم حل ما بينهما من رباط ليسلك كل منهما سبيله نحو حياة جديدة؟ أو ليس هذا خيرا من ضم عشيقة إلى زوجة مهملة أو خليل الى زوج بغيض؟
وهكذا يكون الطلاق حلا لمن ليس له حل سواه.
(1) سورة النساء: الآية 130.