-عرض النموذج في مجموعة من العلاقات الرياضية وإعطاء بدائل مختلفة لعملية إتخاد القرار بما يساهم في تفسير عناصر المشكلة والعوامل المؤثرة فيها.
ترجع بداية ظهور هذا المدخل إلى المحاولات الأولى التي بذلها رواد الإدارة العلمية ومنهم تايلور في بداية القرن العشرين في إدخال الأساليب العلمية في الإدارة. ويتجسد إستخدام هذه الأفكار في منتصف الأربعينات والخمسينات، حيث فرضت الحرب العالمية الثانية حاجة ملحة للدقة في توزيع الموارد المهمة لمختلف العمليات العسكرية. وهو ما دعى القيادة العسكرية البريطانية إلى تشكيل فريق من المتخصصين بعلم الرياضيات والهندسة والفيزياء والإقتصاد وغيرها من التخصصات العلمية ومهمة هذا الفريق هي إجراء بحوث في العمليات العسكرية مع تقديم الحلول المقترحة. وقد أحرز هذا الفريق في توزيع أنظمة الرادار والمقاومات الأرضية نجاحا واضحا، وبعد إنتهاء الحرب وما تحقق من نجاحات لفريق بحوث العمليات ظهرت الرغبة في إعتماد هذا المدخل خارج الإستخدامات العسكرية. وما إن جاءت الخمسينات حتى إنتشر إستخدام هذا المدخل وبشكل واسع في الكثير من منظمات الأعمال وفي مختلف المجالات وبذلك دخل الفكر الإداري مرحلة جديدة تقوم على إستخدام أساليب المدخل الكمي في معالجة المشكلات. [1]
الترشيد هو البحث عن حالة العقلانية لأي تصرف أو سلوك إنساني، ويقد بترشيد القرارات إضفاء صفة العقلانية على القرار المتخذ بحيث يتحقق الإستخدام الأمثل والصحيح لكل الإمكانات المتاحة.
إن مبدأ الترشيد لأي عملية إتخاد القرار يجب أن تتم على أساس علمي مدروس في أن العشوائية والحدس في إتخاذ القرار تعتبر غير مقبولة بشكل عام إضافة إلى أنها لم تعد مناسبة بشكل قاطع بسبب التطورات الإقتصادية والتكنولوجية السريعة التي حدثت وما ترتب عن ذلك من تعقيد وصعوبات إتخاذ القرارات. ولهذا لابد من إستخدام منهج علمي يقوم على الأساليب الكمية لترشيد عملية إتخاذ القرارات.
أ- المساهمة المباشرة في عملية حل المشكلات:
كما هو الحال في إستخدام أسلوب المخططات الشبكية أو ما يعرف بأسلوب شبكات الأعمال لأغراض التخطيط والرقابة وكذلك في حالة إستخدام أسلوب نماذج الخزين في تحديد حجم الدفعة الإقتصادية وتحديد مستوى الأمان.
ب- المساهمة بشكل غير مباشر:
على أساس إيجاد حالة مناسبة أو مثالية لأجل المقارنة مع ما هو كائن في الواقع العملي وهنا نميز بين النماذج الرياضية التي تستخدم في ترشيد القرار لوضع مقياس أمثل للمقارنة.
(1) - مؤيد عبد الحسين الفضل: مرجع سابق، ص 32.