المطلب الأول
قراءة: (حَتَّىَ يَطْهُرْنَ) (24)
قرأ عاصم وحمزة والكسائي: (حتى يطّهّرن) بتشديد الطاء والهاء. وقرأ الباقون: (حتى يطهرن) مخففا (25) .
قال أبو منصور الأزهري رحمه الله: (من قرأ(حتى يطهرن) والأصل: يتطهرن، والتطهر يكون بالماء، فأدغمت التاء في الطاء فشددت. ومن قرأ (حتى يطهرن) فالمعنى: يطهرن من دم المحيض إذا انقطع الدم. وجائز أن يكون يطهرن الطهر التام بالماء بعد انقطاع الدم) (26) .
قوله تعالى: (حَتَّىَ يَطْهُرْنَ) (27) .
قال الإمام الماتريدي رحمه الله:
(فيه لغتان:
في حرف بعضهم (يطهرن) بضم الهاء وتخفيفها، وفي حرف آخرين بتشديد الهاء وفتحها. فمن قرأ بالتخفيف فهو عبارة عن انقطاع الدم، ومن قرأ بالتشديد فانه عبارة عن حل قربانها بعد الاغتسال. ثم من قول أصحابنا، رحمهم الله تعالى،: إن المرأة إذا كانت أيامها عشرا تحل لزوجها أن يقربها قبل أن تغتسل، وإذا كانت أيامها دون العشر لم يحل له أن يقربها إلا بعد الاغتسال.
ويحتمل: أن تكون الآية فيما كانت أيامها دون العشر في اللغتين، إذ الغالب كان على أن الحيض لا يحيط بكل وقت.
قال الشيخ، رحمه الله تعالى، في قوله: (وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ) (28) ، أنه على ما دون العشر من المدة الغالب كان أن لا يمتد إلى أكثر الوقت ولا يقصر عن الأقل. وأيد هذا ما أخبر عن ابتداء الآية أنه
(الأذى) ، وأمر بالاعتزال، ثم جعل لها بعد الانقطاع قبل الاغتسال حكم الأذى، فلم يجز أن يجعل الحكم لما ليس بحقيقة حكم الأذى، فيجعل للطهر الذي هو