قال الإمام الشوكاني رحمه الله في تفسير معنى قوله تعالى: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) :
(أي مستقبلات لعدتهن أو في قبل عدتهن، أو لقبل عدتهن، وقال الجرجاني: أن اللام في
(لعدتهن) بمعنى (في) : أي في عدتهن. وقال أبو حيان: هو على حذف مضاف: أي لاستقبال عدتهن، واللام للتوقيت نحو لقيته لليلة بقيت من شهر كذا، والمراد أن يطلقوهن في طهر لم يقع فيه جماع ثم يتركن حتى تنقضي عدتهن، فإذا طلقوهن، هكذا فقد طلقوهن لعدتهن) (69) .
وقال الإمام البغوي رحمه الله:
(نزلت هذه الآية في عبد الله بن عمر كان قد طلق امرأته في حال الحيض.
أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي أنا زاهر بن أحمد الفقيه أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال:
يا عمر مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد وان شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء) (70) .
من هذا يتبين لنا أن الشارع الحكيم قد رسم لإيقاع الطلاق المشروع طرقا ووضع له حدودا لو اقتفى أثرها الأزواج لتلاشى الطلاق، وانزوى في أضيق الحدود وقد اتسمت هذه الطرق بالرحمة البالغة بالمرأة، ولذلك سمى الفقهاء الطلاق الذي يقع في هذه الحدود طلاق السنة والذي يخالفها طلاق البدعة، وبهذا يتضح أن الطلاق باعتبار المشروعية ينقسم على سني وبدعي:
أولا: الطلاق السني: (هو الطلاق الذي يراعي فيه المطلق الطرق المشروعة التي جاءت بها الشريعة الإسلامية، وقد قال سبحانه وتعالى:(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) (71) .
والمعنى المأخوذ من الآية كما فسرها ابن مسعود وابن عباس أن المرأة تطلق في