الصفحة 16 من 30

، على كلا التفسيرين، قالوا: ويطلق في اللغة على الجس باليد، كما يطلق على الجماع (62) .

(ولقد اختلف فقهاء الأمصار في ذلك فقال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر والثوري والأوزاعي لا وضوء على من مس امرأة سواء أكان المس بشهوة أم بغير شهوة.

وقال مالك: إن مسها بشهوة تلذذا فعليه الوضوء وكذا إن مسته بشهوة تلذذا، وقال الحسن بن صالح: إن قبل بشهوة فعليه الوضوء وان كان بغير شهوة فلا وضوء عليه.

وقال الشافعي: إذا مس جسدها فعليه الوضوء سواء أكان المس لشهوة أم لغير شهوة، استدل القائلون بأن المس ليس بحدث بما روي عن عائشة من طرق مختلفة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل نساءه ثم يصلي ويتوضأ وكان يقبلهن وهو صائم، ومن ذلك حديث عائشة أنها طلبت النبي صلى الله عليه وسلم ليلة، قالت فوقعت يدي على أخمص قدمه وهو ساجد يقول أعوذ بعفوك من عقوبتك وبرضاك من سخطك فثبت بذلك أن المس ليس بحدث.

ثم إن ظاهر مادة المفاعلة فيما يكون فيه الفعل من الجانبين مقصودا وذلك في الجماع دون المس باليد. وأيضا فان اللمس وان كان حقيقة في اللمس باليد إلا أنه قد عهد في القرآن إطلاقه كناية عن الجماع، بل هذا اللفظ قد اشتهر في هذا المعنى تسمعهم يقولون في المرأة البغي: لا ترد يد لامس، يريدون أنها ليست عفيفة.

وأيضا فالظاهر أن المراد في هذه الآية من الملامسة أو اللمس في القراءة الأخرى الجماع لأجل أن تكون شاملة للحدثين الأصغر في قوله: (أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ) (63) والأكبر في قوله: (أو لامستم) أما إذا أريد منه اللمس باليد مثلا فانه يكون قليل الفائدة إذ المجئ من الغائط واللمس حينئذ من واد واحد.

وأما من يرى أن الملامسة هي لمس البدن فهو يقول إن اللمس حقيقة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت