الصفحة 27 من 87

يدل على أنهما صفتان وفعلان متغايران ومفهومان مختلفان لكل منهما حكمه.

أحدهما يتعلق بالإساءة والإعراض وهو المغفرة.

والثاني يتعلق بالإحسان والإقبال على الله والرجوع إليه وهو التوبة فتقبل هذه الحسنة وتغفر تلك السيئة, وحَسَّنَ العطفَ هاهنا هذا التغايرُ الظاهر. وكلما كان التغاير أبين كان العطف أحسن ... فإذا عُرف هذا فالآية التي نحن فيها يتضح بما ذكرناه معنى العطف وتركه فيها لأن كل صفة لم تعطف على ما قبلها كان فيها تنبيه على أنهما في اجتماعهما كالوصف الواحد لموصوف واحد, فلم يحتج إلى عطف, فلما ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهما متلازمان من مادة واحدة حسن العطف ليتبين أن كل وصف منهما قائم على حدته مطلوب تعيينه, لا يُكتفى فيه بحصول الوصف الآخر بل لابد أن يُظْهِرَ أمرَه بالمعروف بصريحه ونهيه عن المنكر بصريحه. (1)

1 -بدائع الفوائد 3/ 52 - 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت