وبقدر ما يحصل من الجهل بسبيل المؤمنين ، وبسبيل الكافرين ، أو بأحدهما يحصل اللبس ، ويكثر الخلط . وكما أن للحكم بالردة والكفر موجبات وأسبابا فله شروط وموانع .
فيشترط إقامة الحجة الرسالية التي تزيل الشبهة وخلوه من الموانع كالتأويل والجهل والخطأ والإكراه وفي بعضها تفاصيل مطولة معلومة في محلها .
3.... يتعين التفريق بين التكفير المطلق وهو: التكفير على وجه العموم في حق من ارتكب ناقضا من نواقض الإسلام ، وبين تكفير المعين ، فإن الاعتقاد ، أو القول أو الفعل أو الشك أو الترك إذا كان كفرا فإنه يطلق القول بتكفير من فعل ذلك الفعل أو قال تلك المقالة وهكذا دون تحديد معين به أمّا المعين إذا قال هذه المقالة أو فعل هذا الفعل الذي يكون كفرا ، فينظر قبل الحكم بكفره ، بتوفر الشروط ، وانتفاء الموانع في حقه ، فإذا توفرت الشروط ، وانتفت الموانع ، حكم بكفره وردته فيستتاب فإن تاب وإلا قتل شرعا .
4.... الحق عدم تكفير كل مخالف لأهل السنة والجماعة لمخالفته ، بل ينزل حكمه حسب مخالفته من كفر ، أو بدعة ، أو فسق أو معصية .
وهذا ما جرى عليه أهل السنة والجماعة من عدم تكفير كل من خالفهم ، وهو يدل على ما لديهم بحمد الله من العلم ، والإيمان ، والعدل ، والرحمة بالخلق ، وهذا بخلاف أهل الأهواء ، فإن كثيرا منهم يكفرون كل من خالفهم .
5.... كما أن الإيمان شعب متعددة ، ورتبها متفاوتة ، أعلاها قول: ( لا إله إلا الله ) وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان ، فكذلك (الكفر) الذي هو في مقابلة الإيمان ، ذو شعب متعددة ، ورتب متفاوتة ، أشنعها: ( الكفر المخرج عن الملة ) مثل: الكفر بالله ، وتكذيب ما جاء به النبي ? .
وهناك كفر دون كفر ، ومنه تسمية بعض المعاصي كفرا .