ولهذا نبه علماء التفسير ، والوجوه والنظائر في كتاب الله تعالى وشراح الحديث ، والمؤلفون في: ( لغته ) وفي الأسماء المشتركة ، والمتواطئة ، أن لفظ ( الكفر ) جاء في نصوص الوحيين ، على وجوه عدة: ( الكفر الناقل عن الملة ) و ( كفر دون كفر ) و ( كفر النعمة ) و ( التبرؤ ) و ( الجحود ) و ( التغطية ) على اصل معناه اللغوي .
وبناء على هذا: فإنه لا يلزم من قيام شعبة من شعب الكفر بالعبد ، أن يصير كافرا الكفر المطلق ، الناقل عن الملة ، حتى يقوم به أصل الكفر ، بناقض من نواقض الإسلام ، الاعتقادية ، أو القولية ، أو العملية ، عن الله ورسوله ? لا غير. كما أنه ليس كل من قام به شعبة من شعب الإيمان يكون مؤمنا حتى يقوم به أصل الإيمان .
فالواجب وضع النصوص في مواضعها ، وتفسيرها حسب المراد منها من العلماء العاملين الراسخين ، وإن الغلط هنا إنما يحصل من جهة العمل ، وتفسير النصوص ، وعلى الناصح لنفسه أن يحس بخطورة الأمر ودقته وأن يقف عند حده ، ويكل العلم إلى عالمه .