قال الشيخ بكر أبو زيد وفقه الله ونظرا لما حصل من تسرب المذهبين المذكورين المخالفين لمذهب أهل السنة إلى عقائد بعض المعدودين من أهل السنة وخفاء أصول هذه المسألة شرعا على آخرين رأيت إيضاح ما يجب اعتباره شرعا في هذه المسألة مما يعرف به الحق بدليله وبطلان ما خالفه من المذاهب المردية والاتجاهات الفكرية الضالة وأنها مسألة خطيرة وعظيمة محاطة شرعا بما يحفظ للإسلام حرمته وللمسلمين حرمتهم وذلك فيما يأتي:
1.... التكفير حكم شرعي لا مدخل للرأي المجرد فيه لأنه من المسائل الشرعية لا العقلية ، لذا صار القول فيه من خالص حق الله تعالى لا حق فيه لأحد من عباده ، فالكافر من كفره الله تعالى ورسوله ? لا غير . وكذلك الحكم بالفسق ، والحكم بالعدالة وعصمة الدم ، والسعادة في الدنيا والآخرة ، كل هذه ونحوها من المسائل الشرعية ، لا مدخل للرأي فيها ، وإنما الحكم فيها لله ولرسوله ? وهي المعروفة في كتب الاعتقاد بإسم: ( مسائل الأسماء والأحكام) .
2.... للحكم بالردة والكفر موجبات وأسباب هي نواقض الإيمان والإسلام ، من اعتقاد ، أو قول ، أو فعل ، أو شك ، أو ترك ، مما قام على اعتباره ناقضا الدليل الواضح ، والبرهان الساطع من الكتاب أو السنة ، أو الإجماع ، فلا يكفي الدليل الضعيف السند ، ولا مشكل الدلالة ، ولا عبرة بقول أحد كائنا من كان إذا لم يكن لقوله دليل صريح صحيح .
وقد أوضح العلماء ـ رحمهم الله تعالى ـ هذه الأسباب في كتب الاعتقاد ، وفرعوا مسائلها في ( باب حكم المرتد ) من كتب الفقه.
وأولوها عناية فائقة ، لأنها من استبانة سبيل الكافرين والله تعالى يقول: (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) (الأنعام:55) .
وفي استبانة سبيل المجرمين: تحذير للمسلمين من الوقوع في شيء منها ، وهو لا يشعر ، وليتبين له الإسلام من الكفر ، والخطأ من الصواب ، ويكون على بصيرة في دين الله تعالى.