أما الاستغاثة فهي طلب الغوث وهو إزالة الشدة لأن المستغيث هو الذي يدعو عند شدة الكرب كما إذا انزلت به شدة عظيمة فيدعو فيسمى مستغيثا كالذي يستغيث عند المرض أو كان في شدة الغرق في البحر مثلا فيستغيث بقوله يا بدوي يا فاطمة يا رسول الله أو نحو ذلك فكل هذا شرك أكبر فكل من استغاث أو استعان بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه من شفاء المرض أو جلب الخير أو دفع الشر أو الاستعانة بالموتى فهذا شرك أكبر لأنه صرف العبادة لغير الله تعالى فالاستعانة والاستغاثة هي أعظم أنواع العبادة قال تعالى: ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (الفاتحة:5) وقال تعالى ( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ ) (لأنفال: من الآية9) .
أما إذا كانت الاستغاثة والاستعانة بالمخلوق الحي الحاضر فيما يقدر عليه من دفع عدو أو إعانة على حمل شيء فلا بأس بها لقوله تعالى ( فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ) (القصص: من الآية15) .
وأما التوسل بالأحياء والأموات من الأنبياء وغيرهم بذواتهم أو جاههم أو حقهم فلا يجوز لأنه من البدع المحدثة ووسيلة إلى الشرك .
الشرك الأصغر .
ومن الأمور التي نهى عنها الإسلام الشرك الأصغر وهو كل وسيلة وذريعة يتطرق فيها إلى الشرك الأكبر من الإرادات والأقوال والأفعال التي لم تبلغ رتبة العبادة وجاء في النصوص تسميته شركا وهو محرم بل أكبر الكبائر بعد الشرك الأكبر ولكنه لا يخرج من ارتكبه من ملة الإسلام .
قال تعالى ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) (الكهف:110) ومن السنة قال صلى الله عليه وسلم . ( أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الأصغر ) رواه أحمد وبن ماجه وسنده حسن .